محمد العامري الغزي

316

المطالع البدرية في المنازل الرومية

كأنّا وقد ألقى إلينا هلاله * سلبناه جاما أو قصمنا له وقفا كأنّ السهى إنسان عين غريقة * من الدمع تبدو كلما ذرفت ذرفا كأن سهيلا فارس عاين الوغى * ففر ولم يشهد طرادا ولا زحفا كأنّ سنا المريخ شعلة قابس * تخطفها عجلان يقذفها قذفا « 1 » كأنّ أفول البيد « 2 » طرق تعلقت * به سنة ما هبّ فيها ولا أغفى [ 178 أ ] فلمّا بقي من الليل القليل ، أخذنا في التحميل ، وسألنا من الله التيسير والتسهيل ، ثمّ شرعنا نسير في تلك الهضاب ، ونجول في هاتيك الشعاب ، إلى أن تمزّق من الليل الجلباب ، وتقشّع ظلامه وانجاب ، وظهر الفجر من الحجاب ، ومدّ من سرادق ضيائه على الوجود الأطناب ، ( وافترّ ثغر الضوء في وجه ذلك الجوّ ) « 3 » ، وأقبل الصبح مبشرا بالاجتماع ، كما كان منذرا بالفراق في حالة الوداع ، فشكرت سعيه إذ ذاك ، وأنشدت وأنا باك : [ من المضارع ] شكرت سعي الصباح لمّا * وافا بشيرا بالاجتماع وقلت غفرا لما جنته * يداك في حالة الوداع

--> ( 1 ) سقط هذا البيت والذي يليه من ( ع ) . ( 2 ) وردت في ( م ) : « النشر » . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط من ( ع ) .