محمد العامري الغزي
312
المطالع البدرية في المنازل الرومية
بصلاة الفجر ، واغتنمنا بتعجيلها للأجر ، ثمّ هدأنا هدأة الوصيب ، ووسنا سنة النصيب ، فلم نفق إلّا والشمس قد طلعت ، وارتقت لذروتها وارتفعت ، فحللنا بحلال ، فأصلحنا الأحوال ، وتجهّزنا للارتحال ، فوصلنا إلى القطيّفة « 1 » وقت الزوال ، [ 176 أ ] وهي قرية عامرة ، ذات خيرات وافرة ، وغلال متكاثرة . فيحاء الضواحي ، جميلة النواحي ، مخضرّة الأرجاء ، فضيّة الأنحاء ، وهي من وقف المرحوم السعيد وليّ الله تعالى الملك العادل نور الدّين الشهيد ؛ من جملة أوقافه على المرستان ، وهي الآن في ذخيرة السّلطان ، فأنخنا بها من عطن ، وقد أشرفنا بحمد الله على الوطن . وأقمنا بها إلى العصر ، وقد زال العناء والحصر ، وحصل الجبر والنصر ، ثمّ سرنا قافلين عن أوطار بحمد الله مقضيّة ، ومساع بفضل الله مرضيّة . ولم نزل نجوب في تلك البريّة ، إلى أن وصلنا إلى قرية القصير « 2 » عشية ، فنزلنا بها واليوم في سن الاكتهال ، وأيدينا مرتفعة بالشكر لله تعالى والابتهال ، وهي قرية حسنة ، ودمنة مستحسنة ، طيّبة الهواء ، مشرقة الأضواء . جمّة الخيرات ، طيّبة النبات ، كاملة الأذوات ، فهي بغية النفس ، وغاية الأنس ، ومنية الطرف ، ومسرح الطرف ، وسلوة الخاطر ، ونزهة الناظر ، من حيث استقبلتها أشرقت [ 176 ب ] وكيف ما لمحت أساريرها « 3 » برقت : [ من الطويل ] بلاد « 4 » بها الحصباء درّ وتربها * عبير وأنفاس الرياح « 4 » شمول
--> ( 1 ) القطيّفة : قرية تقع في طرف البريّة من ناحية حمص ، على طريق القاصد من حمص إلى دمشق ، وتبعد عنها نحو 40 كم . ( معجم البلدان 4 : 378 وصبح الأعشى 14 : 381 ) . ( 2 ) القصير : تصغير قصر ، بلدة صغيرة بالغوطة الشرقية ، وهي أول منزل لمن يريد حمص من دمشق ، أنظر : معجم البلدان 4 : 367 . أخبار الدول 3 : 444 وصبح الأعشى 14 : 381 . ( 3 ) وردت في ( ع ) : « إشارتها » . ( 4 ) في الديوان : « الشمال » .