محمد العامري الغزي
304
المطالع البدرية في المنازل الرومية
وأرعى حبّكم ما دمت حيا * وأرجو فضلكم في رعي حبي ثم ركبت على المحارة ، وخرج إلى وداعي غالب أهل الحارة ، وكان النهار قد تحوّل ، والليل قد عوّل ، وأسبل ذيله وأسدل ، وأردف إعجازا وناء بكلكل ، فوصلنا إلى خارج المدينة ، وهم مشاة ( بين يديّ ) « 1 » بسكينة ، فجددنا هناك معهم الوداع ، ثم انقلبوا ما بين مثن وداع ، ونزلنا خارج المدينة في محل التبريز ، في منزل عزيز ، بديع التفويف والتطريز ، ثم أقمنا في ذلك المحل [ 170 ب ] يوم الأحد إلى أن تكامل السفر ولم يبق منهم بالمدينة أحد ، فاتفقنا مع أولئك النفر أن يكون السير من ليلة الاثنين طلوع القمر ، فحين كشف أدهم الليل ، بأشقر من جياد الخيل ، حمّلنا الأحمال على تلك الأجمال ، وأخذنا في التنقّل والارتحال . ولمّا اتضح الصبح وبان ، وبدا نوره للعيان ، نزلنا بمنزل خان طومان « 2 » ، ونحن في غاية الدّعة والاطمئنان . وهو منزل فسيح الساحة ، مستطيل المساحة ، حاو لأصناف النضارة والملاحة ، فلما اكتهل شباب ذلك النهار ، واعتراه بعد النضارة اصفرار ، اخترنا عن ذلك المكان الرحلة ، وصرمنا حبله وقعطنا وصله ، وكان منتهى السير إلى سراقب ، عند ظهور النجم الثاقب ، وهجوم الظلام الواقب ، من ليلة الثلاثاء سابع عشر الشهر ، واستمرينا بذلك المكان يوم الثلاثاء إلى العصر ، فلمّا حيعل داعي الصلاة ، وأجابه إليها من دعاه ، أخذنا في أهبّة الترحيل ، وشرعنا في الشدّ [ 171 أ ] والتحميل ، وقطعنا بالسير عمر ذلك الأصيل ، إلى أن وصلنا إلى مدينة المعرّة « 3 » ثلث ليلة الأربعاء أو قبله بقليل ، فنزلنا بظاهرها بمربع ، فيه للخواطر منزع ، وللدواب
--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ( م ) و ( ع ) . ( 2 ) وردت في ( ع ) : « طوفان » . وخان طومان يقع على نهر قويق ، ويبعد عن حلب مسافة ثلاثة أميال . ( معادن الذهب 378 الهامش ) . ( 3 ) وردت في ( ع ) : « المغيرة » . وهي المعروفة اليوم بمعرّة النعمان نسبة إلى النعمان بن بشير الأنصاري ، وتقع بين حلب وحماة . ( معجم البلدان 5 : 156 ، صبح الأعشى 4 : 141 ، أخبار الدول 3 : 488 ) .