محمد العامري الغزي

297

المطالع البدرية في المنازل الرومية

فما حصل منها الانفصال ، ولا انقطع تتابع السير والاتصال ، حتى آن وقت الزوال ، وامتدّ الظلّ ومال ، فنزلنا في مكان كالبستان ، به أشجار صنوان وغير صنوان ، وعيون باردة سارحة متطاردة ، فارتمينا « 1 » في ذلك المكان وأرحنا تعب الأبدان ، ولكن لم يحصل لي راحة لاشتداد « 2 » الحمى ولم يبرد حموها برد ذلك الماء ، ولم نزل نحثّ السير والسرى ، ونعاصي الراحة والكرى ، [ 165 أ ] والعلا يذوب من كدّنا خجلا ، والنجم يرعد من سرانا وجلا ، والحرور تعجب من تجرينا عليه والسموم يتحول « 3 » من أقدامنا لديه ، ونحن نقاسي كرب الزمان ومحنه ، وقد أمضى كل منّا راحلته وبدنه ، وأضاق ذكرى وطنه وسكنه عطنه ، إلى أن وصلنا ظهر يوم الأحد سادس عشرة مدينة أدنة ، فنزلنا بها في عمارة لابن رمضان مستحسنة « 4 » ، وألقى كلّ منّا عصاه وخلع رسنه ، وغشيه ممّا قاسى النعاس أمنه ، واستمرينا ثلاثة أيام في تلك الأمكنة ، ثم برزنا يوم الأربعاء تاسع عشر « 5 » الشهر إلى ظاهر المدينة بشاطىء النهر ، وقد صحبنا من تلك البلدة جماعات من الرفاق عدّة ، فلمّا تكامل عدة النفر عزمنا بهم على السفر ، ثم رحلنا بالقوم بعد الظهر في ذلك اليوم ( وقد حضر سمومه وغاب نسيمه ) « 6 » ، ثم سرنا نساير السبيل ، ونقطع ميلا بعد ميل ، إلى أن تجاوزنا الأصيل ، وأظلّنا ليل كظهر الفيل ، فنزلنا حينئذ [ 165 ب ] بالمصّيصة على شاطىء جيحان ، حين آن وقت العشاء وحان « 7 » ، فحين نزلنا عن ظهور الدواب وحللنا عنها ، وقعنا وقعة لا أحلى عند المسافر منها ، فلم نستفق إلّا والليل قد شابت مفارقة ، وأزهرت مغاربه ومشارقه ، وقد تخلّق الشرق بدرعه المزعفر ، وضرب في علياه رنكه

--> ( 1 ) وردت في ( ع ) : « فارعينا » . ( 2 ) وردت في ( ع ) : « لاستدوا » . ( 3 ) وردت في ( م ) و ( ع ) : « تتأوه » . ( 4 ) وردت في ( ع ) : « فسيحة » . ( 5 ) وردت في ( م ) و ( ع ) : « تاسع عشرين » . ( 6 ) ما بين القوسين ساقط من ( ع ) ، وكتب في ( م ) على الهامش . ( 7 ) وردت في ( م ) و ( ع ) : « وحال » .