محمد العامري الغزي
290
المطالع البدرية في المنازل الرومية
حلّ هو دون العضو ، فاستملا ذلك الجواب وكتبه ، وابتهج به وأطربه ، وسرّ به وأعجبه . ثم أقمنا بتلك البلدة ذلك اليوم ليلة السبت « 1 » مستهلّ شهر ذي القعدة إلى أن حان أول وقت الصوم ، فلما نشر الصبح راياته ، وحيعل « 2 » الدّاعي إلى صلاته ، أجبناه مثوبين ، ثم ترّحلنا مؤنبين ، ولم نزل نتابع السير ونواصل ، إلى أن مال المعتدل واعتدل المائل ، ( ولم نزل نحثّ في الرحيل ، ونصل [ 160 ب ] المساء بالصباح والغدو بالأصيل ) « 3 » فكان بلوغ الغاي في قرية عظيمة تعرف بالشاي « 4 » حين هرم النهار وشاخ ، وسكن حره وباخ ، وقد أعيى الركب وباخ ، فنزلنا بها بمرج أفيح ، فيه للعيون مسرح ، وللنواظر مسنح ، وظل دوحات نتفيأ منها الظلال ، عن اليمين تارة وأخرى عن الشمال ، فبتنا به والزهر أنضر من الندى ، في ظل أخضر بارد الأنداء : [ من الكامل ] والليل يخفي نفسه في نفسه * والصبح كشّاف « 5 » كل غطاء وكأنما الإصباح تنثر مهرقا * أثر المداد به من الأمساء فما صحت العيون من نشوة رقادها ، إلّا لتغريد الطيور في أعوادها ، فبادرنا لأداء الفرض مسارعين فما منّا إلّا متوض أو مصل . ثم رحلنا قاصدين قرية نسق لي ، فوصلناها حين تضاحى النهار ، وتصاحى بعد الإسكار ، وتهلل وجهه واستنار ، فما استقرّ بنا القرار ، ولا ضمّتنا أطراف تلك الدار
--> ( 1 ) سقطت هذه الكلمة من الأصل . ( 2 ) الحيعلة : قول « حي على الصلاة » في الأذان . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط من ( ع ) ، وفي النسخة ( م ) كتب على الهامش فذهب نصفه . ( 4 ) وردت هذه العبارة في ( ع ) : « فكان بلوغ الفال في قرية تعرف بالمال » . ( 5 ) وردت في ( ع ) : « لسان » .