محمد العامري الغزي
262
المطالع البدرية في المنازل الرومية
ضاقت فلمّا استحكمت حلقاتها * فرجت وكان يظنها لا تفرج « 1 » فما راعني إلّا دخول البشير عليّ بقدومه ، ثم اجتلاء طلعته الشريفة مع تسليمه ، فتلاقينا بالتحية وتلافينا ، وبكينا حتى انكبينا ، ووالينا الحمد لله تعالى وأثنينا ، وكم من نعمة لله تعالى علينا ، فدنا الأنس ، وانشرحت النفس ، ونسخ باليوم ما وقع بالأمس ، وأخذنا نتفاوض مفاوضة الأصدقاء ، ونتحدّث عن أخبار ذلك السفر وآثار أولئك الرفقاء ، ولا تسل عن حسن هذا الاجتماع وأنس هذا اللقاء : [ من الطويل ] حديث تخال الروح عند سماعه * لما هزّ من أعطافه تترنح « 2 » فكان بذلك لنوم عيني سبيل ، وعهدي بالنوم عهد طويل ، وهو في الحقيقة [ 139 أ ] لم يفارقني بل هو في كل حالة مرافق ، وليس تألم القلب لمفارقته له وإنما هو لتألم الأجساد ، فإنه وإن نزح عن العين ما برح في الفؤاد ، فهو في الحقيقة لم يخرج عن شعار أجداده وهو السواد : [ من الوافر ] حضرت فكنت في بصري مقيما * وغبت فكنت في أقصى فؤادي وما شطّت بنا دار ولكن * نقلت من السواد إلى السواد « 3 »
--> ( 1 ) البيتان لإبراهيم بن العباس الصولي وموجودة في : معجم الأدباء 1 : 46 ، وفيات الأعيان 1 : 187 وهي أيضا مما ينسب للإمام الشافعي . انظر : ديوانه ص 24 . ( 2 ) البيت في تاج المفرق 2 : 116 وفيه : « من أعطافه تتقصف » . ( 3 ) البيتان في تاج المفرق 1 : 205 منسوبة لأبي عبد الله محمد بن أبي بكر البغدادي الواعظ .