محمد العامري الغزي

256

المطالع البدرية في المنازل الرومية

ذلك النهار ) « 1 » جماعة ممن كان صحبنا في الطريق ، وممن عدّ في ذلك الفريق ، واتّسم لنا بسمة الرفيق ، راجعا كل منهم إلى بلده ، مؤملا لقي أهله وولده ، فحمّلناهم أطيب السّلام إلى أحبابنا بأرض الشّام ، وقد فنى القلب تحرقا وثوب الصبر تمزقا وتذكرنا مرارة الفراق « 2 » وحلاوة اللقاء ، فتزايد من الجوانح الالتهاب ، ومن الدموع الانسراب والانسكاب ، ولم يمكننا لهم إذ ذاك كتابة كتاب ، وتمثّلت بقول أبي حيّان « 3 » بوّاه الله تعالى غرف الجنان : [ من الخفيف ] لم أؤخر عمّن أحبّ كتابي * لقلى فيه أو لترك هواه غير أني إذا كتبت كتابا * غلب الدّمع مقلتي فمحاه وأنشدتهم والقلب في شغل شاغل ، والدمع من العينين سائل ، للصلاح الإربليّ نديم الملك الكامل « 4 » : بالله عليك أيها المرتحل * بلغ عني أحبتي ما فعلوا قل مات فإن قالوا متى قل لهم * من يوم فراقكم أتاه الأجل [ 135 أ ] وأنشدتهم والفؤاد مستعر ، والدمع منتثر ، وعلى الخدين « 5 » منتشر ، والقلب لا

--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . ( 2 ) وردت في ( ع ) : « الوالد » . ( 3 ) هو محمد بن يوسف بن علي أبو حيان النحوي ، توفي سنة 745 ه وأبياته في نفح الطيب 2 : 571 ، وتاج المفرق 1 : 230 . ( 4 ) البيتان في تاج المفرق 2 : 134 . ( 5 ) وردت في ( ع ) : « الخديد » .