محمد العامري الغزي

22

المطالع البدرية في المنازل الرومية

شمط ، مطرزا حلته بذكر بعض ما فتح الله تعالى به من منثور ومنظوم ، ومهمات لطيفة من غوامض العلوم ، وقد وسمته « بالمطالع البدريّة في المنازل الرّوميّة » « 1 » ، والله تعالى أسأل أن يجعله لوجهه الكريم خالصا ، وأن يظلنا بظله العميم حيث يكون الظل قالصا بمنه ويمنه ، [ 2 ب ] وفضله وطوله ، فأقول مستعينا بالله سبحانه ، ومؤملا فضله وغفرانه ، ومتوكلا في كل أحوالي « 2 » عليه ، ومفوّضا جميع أموري إليه : إنني استخرت الله تعالى - وما خاب من استخاره « 3 » - واستشرت كما أمرت من هو أهل للاستشارة ، في السفر إلى البلاد الرّوميّة قاصدا محل تخت الملك مدينة قسطنطينيّة « 4 » لأمر اقتضى ذلك ، وألجأ إلى سلوك هذه المسالك في مدينة دمشق الشّام ، بعد فراق روحها سيّدي الوالد شيخ الإسلام ، حين نضب المعين ، وفقد المعين ، وخان الأمين ، ومان « 5 » من لم نعهده ، يمين وقلّ الناصر ، وعزّ المواصر ، وخذل المؤازر ، وصدّت الإخوان ، وندت الخلّان ، وافتضح من ذلك الخطب اليسير ، من مدعي الصّحبة والأخوّة خلق كثير بحيث : [ مجزوء البسيط ] لم يبق صاف ولا مصاف * ولا معين ولا معين وفي المساوي بدا التساوي * فلا أمين ولا يمين

--> ( 1 ) ذكر نجل صاحب الرحلة أنّ هذه التسمية من ألطاف السيد عبد الرحيم بن أحمد بن بدر الدّين العباسيّ . انظر : الكواكب السائرة 2 : 163 . ( 2 ) وردت في ( ع ) : « أحوال » . ( 3 ) وردت في ( ع ) : « استجاره » . ( 4 ) القسطنطينيّة ( إسلام بول إستانبول ) : وهي في الأصل « بيزنطة » القديمة ، جعلها قسطنطين الأكبر عاصمة له بدلا من روما ، ولذلك كانت تسمى : « روما » الجديدة أو « تخت الروم » ، وفتحها العثمانيون سنة 857 ه ، وقد عرفت بأسماء كثيرة منها : « إسلام بول » أي مدينة الإسلام ، الإسلام الكبير ، مدينة السلام ، ثم أصبحت هذه الكلمة فيما بعد إستانبول ( إسطنبول ) ، وعرفت أيضا باسم الآستانة ومعناها : « التكية الكبرى » ، ودار السعادة ، والدار العلية ، ودار الخلافة . ( 5 ) مان يمين مينا : كذب فهو مائن أي كاذب ( لسان العرب 13 : 426 ) .