محمد العامري الغزي

205

المطالع البدرية في المنازل الرومية

ومنهم الشيخ الإمام العلّامة [ محمد ] « 1 » القلشانيّ قاضي الجماعة بتونس المحروسة عند قدومه إلى مصر للحج سنة ثمان وسبعين وثمانمائة تغمّده الله برحمته . ولنختم من لقيته [ 108 أ ] من العلماء بمسك ختامها ، ووسطى نظامها الشيخ الإمام العلّامة الحبر البحر الفهّامة محبّ الدّين محمد بن الغرسي خليل البصرويّ « 2 » الشّافعيّ ، سقى الله ثراه ، وجعل الجنّة مثواه ، قرأت عليه كثيرا ، وأخذت عنه علما غزيرا ، وأجازني بمروياته ومؤلّفاته ، وخصّني بها ، ودفعها إليّ هي ومسوداته جميعها في مرض موته . ومن تأليفه قطعة على « المنهاج » من أماكن متفرقة ، وقطعة على « الإرشاد » كذلك ، وشرح « ألفية العراقيّ » في علوم الحديث ، وشرح « ألفية البرماويّ » في الأصول ، وشرح « مختصر ابن الحاجب » في الأصول ، وشرح « القواعد الكبرى » لابن بسام ، وشرح « لخزرجيّة » في العروض وهما شرحان كبير وصغير ، وشرح « المنفرجة » وغير ذلك . نفعني الله بمصاحبته وتربيته ورعايته ، فرحمه الله رحمة واسعة ، وأمطر عليه سحائب عفوه الهامعة ، هذا ما حضرني من أسماء شيوخي ، وثمّ آخرون مثبتون فيما هو غائب عني الآن . وكلّهم أجازني بمروياته وتأليفاته ومصنفاته وكتب لي خطة [ 108 ب ] بذلك . وأمّا ما وقع لي من تأليف ، فإنه شيء يستحى من ذكره ، ويرغب في إخفائه وستره ، بالنسبة إلى ما عند الفقير من العجز والتقصير ، فأعلاها وأجلّها وأغلاها شرح البخاريّ الذي ألفته بالدّيار الرّوميّة سنة خمس وست وتسعمائة ، وشرح آخر مبسوط وصلت فيه إلى صلاة الليل ، وشرح على « مقامات الحريريّ » جاوز النصف ، وقطعة على « الإرشاد » في الفقه ، وشرح « شواهد تلخيص المفتاح » ، وشرح « الخزرجيّة » في العروض ، وإيّاها سودت به وجه الطروس ، وأفنيت به أرطالا كثيرة من النفوس ، مما يسمّى شعرا ، ومما يشبه أن يدعى نثرا ، فهو شيء لا أرضى إثباته ، ولا أستحسن أبياته ، وإن تداولته الأقلام ، وولع برقمه كثير من الأنام ، فمنه : [ من السريع ]

--> ( 1 ) بياض في الأصل ، وهو محمد بن عمر بن محمد التونسيّ ، توفي سنة 890 ه ، وترجمته في : الضوء اللامع 8 : 257 . ( 2 ) توفي سنة 889 ه ، انظر ترجمته في تاريخ البصروي 94 ، والضوء اللامع 7 : 237 -