محمد العامري الغزي

198

المطالع البدرية في المنازل الرومية

وظاهره ، وغمرت وارداته وخواطره ، فبرز في سماء الكمال بدرا منيرا ، وظهر من فحول العلماء ملكا مهيبا وسيّدا كبيرا ، وبلغ في فنون العلوم قصب السبق عند النضال ، وصال في ميادين البلاغة الواسعة الشاسعة وجال ، مظهرا ما اختفى على غيره من غوامضها ومجلّيا ، ومطرزا من إبريز ألفاظه الرائقة حللها ومحلّيا ، فما من إمام وإن تقدّم عصره إلّا وتأخر عنه مصلّيا ، وتقدّم بين يديه ( خاضعا و ) « 1 » مسلّما : [ من الكامل ] تلك المكارم لا أرى متأخرا * أولى بها منه ولا متقدّما « 2 » قد غمر ألباب الفصحاء ببحر بيانه الزاخر ، وسخر بها حين سحرها بسحره الحلال ، فنادته يا أيها الساحر يا أيها الساخر ، ونهض برهانا جليّا ودليلا قويا [ 103 أ ] على كم ترك الأول للآخر ، من جمع الله له بين العلم والعمل ، ومنحه من كل فضل فوق بلوغ الأمل ، ووهبه مع شرف الذات شرف الخصال وخصال الشرف ، وجعل شرفه في الخير حجّة على من قال لا خير في الشرف : [ من الكامل ] شرف يطلّ على السّماك « 3 » وسؤدد * كالصبح لا يسع العدا إنكاره « 4 » مولانا السيّد الكريم ، والسند العظيم ، شيخ المسلمين بدر الدّين أبو الفتح عبد الرحيم العبّاسيّ الشّافعيّ ، أدام الله تعالى إسباغ ظلاله ، وأصحبه التوفيق والتسديد في سائر أقواله وأفعاله ، التفضّل بإجازة ولد كاتب هذه الأحرف أبي الفضل أحمد

--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . ( 2 ) هذا البيت للسري الرفاء ، انظر : يتيمة الدهر 2 : 122 ، ومعاهد التنصيص 3 : 281 . ( 3 ) البيت في تاج المفرق 1 : 209 بلا عزو . ( 4 ) السّماك : نجم في السماء لا مع وهما سما كان : السماك الرامح والسماك الأعزل .