محمد العامري الغزي
160
المطالع البدرية في المنازل الرومية
ففيه أهديت أبياتا إذا قبلت * أربت على درر تزهو مرائيها عسى تهب لها ريح القبول فلا * يرى لها شاعر يوما يحاكيها وعش لمجد يرى الأنام منك به * مفاخرا تملأ الدنيا معاليها وسعد نجلك ممدود الظلال فلا * يرى لعليائه نقص يشانيها في كل لمح له مجد يجدده * محمود أخلاقه اللاتي تراعيها ما رنحت عذبات الرند بارحة * وما ترنم في الأدواح شاديها ونظمه ونثره لا يعدّ ولا يحصى ، وفضائله وفواضله لا تحدّ ولا تستقصى ، وهذا القدر كاف ، وبما قصدناه واف ، وممّا حصل منه من الخير العام [ 84 أ ] والجبر التام وغاية الأنعام ، ما ألزمني بإملائه عليه ، أحسن الله تعالى إليه ، بعد أن أحجمت عن ذلك ، وحق لمثلي أن يكون عن مثل ذلك محجما ، ورقى دمي حياء وخجلا ، حتى لا تجد منه محجما ، وأستعفيته فما أعفى . ولم يزل جازما ومصمّما ، فأجبته إلى ذلك وإن كان فيه متهكما ، فمما كتبته بخطّي وخدمت به حضرته الكريمة قصيدتي القافيّة التي رثيت بها سيّدي شيخ الإسلام الوالد ، رضي الله عنه وأرضاه ، وجعل فردوس الجنّة منقلبه ومثواه ، المسمّاة « بنفث الصدر المصدور وبث القلب المحرور » ، وقد تقدّمت الإشارة إليها ، والوعد بها ، وهي هذه : [ من الكامل ] قلب يذوب وأدمع تتدفق * والجسم بينهما غريق محرق وجوانح فنيت ضنا ومرائر * شقّت وحق لمثلها يتشقق