محمد العامري الغزي

142

المطالع البدرية في المنازل الرومية

رابعهم كلبهم ولكن * من حيث ما يبدو الحساب وأنشدني لسيّدي الوالد شيخ الإسلام رضي الله عنه [ 75 أ ] مما أنشده إياه ، وكان قد رآه راكبا في موكب السائر شخصا أسود يقال له عبد القادر العدويّ : [ من الرّجز ] لما رأيت البدر سائر أسودا * في موكب متلاطم الأمواج ناديتهم لا تعجبوا من شأنه * البدر يسري مع ظلام داجي وحكى عن سيّدي الوالد رضي الله عنه وأمدّنا بمدده في الدنيا والآخرة ، أنّ ممّا وقع له معه وهو نازل عنده في بيته مختفيا في قيطون بيت « 1 » ابن حجر ببركة الرطلي « 2 » من القاهرة أنه كان كثيرا من الليالي ما يوقظه للقيام ، ويسمع صوته عند رأسه يقول : يا هو قم . وبينه وبينه ثلاثة أبواب مغلقة ، وأنه كان كثير التغلّق إذ ذاك ، فقال له هذه خلوة حصلت لك فلا تخرج منها حتى تبلغ الأربعين فكان كذلك . وحكى لي عنه رضي الله عنه أنه حكى له أنه كان مغرما بحب الجمال ، فأراه الله تعالى في عالم الحسن صورة حورية ، فانتسخ ذلك من قلبه بالكليّة ، وأخبرني [ 75 ب ] أنه كان جالسا بحضرته يوما ، رضي الله عنه ، فدخل رجل يقال له وفا الجوهريّ وهو من محبيه وهو متغيّر الوجه فسأله عن حاله ، فقال : يا سيّدي رأيت الليلة مناما وأنسيته ، فقال له رضي الله عنه وهو يضحك : أخبرك به ؟ فقال : نعم ، فقال : رأيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو يخبرك أن أجلك اقترب فتيقّظ لنفسك ، فصرخ وفا

--> ( 1 ) هكذا وردت في الأصل ، وفي ( م ) والكواكب السائرة 2 : 162 : قيطون بنت ابن حجر ، والقيطون : المخدع ، ويطلقها المغاربة على الخيمة ، وجمعها قياطين . ( 2 ) ذكرها المقريزي في الخطط التوفيقيّة ( 3 : 264 ) بأنها في الجهة البحرية من القاهرة ، وعرفت أيضا ببركة الطوّابة ، وسبب تسميتها بالرطليّ لأنه كان فيها شخص يصنع أرطال الحديد التي يوزن بها .