محمد العامري الغزي
138
المطالع البدرية في المنازل الرومية
وأتنعّم في ظلال جواره بأخفض عيش وأرفع وأرفغ « 1 » ، وأتفيأ من ظلاله أورف ظل وأسبغ ، فألفى منه ركنا عظيما ، ومأوى كريما ، وأبا برا رحيما ، فكان حكاية بعض ذلك الحال ما أنشده طفيل الغنويّ « 2 » ، فقال : [ من الطويل ] جزى الله خيرا جعفرا حين أزلقت « 3 » * بنا نعلنا في الواطئين فزلّت أبو أن يملّونا ولو أنّ أمّنا * تلاقي الذي يلقون منا لملّت هم خلطونا في النفوس « 4 » وألجأوا * إلى حجرات أدفأت وأظلّت وقد كتبت عنه أشياء تفوق الحصر ، وكتب عني أشياء قصد بها حصول الرفعة والجبر ، فمّما كتبته عنه واستفدته منه مؤلّفه « شرح المقامات » ، وهو عجيب في بابه ، ولم يكمل إلى الآن . و « شرحه على الخزرجيّة » ، وهو جامع حسن ، وشرحه على شواهد التلخيص المسمّى « بمعاهد التنصيص » ، وقد لخصته في منزله في مختصر سميته « تقريب المعاهد » ، وغير ذلك من مؤلفاته ومروياته ، وحكى لي عن بعض مشايخ « 5 » الكبار أنّ العالمة المحدّثة فاطمة بنت المنجا التّنوخيّة كانت متزوجة برجل دونها في الفضل ، ثم تغاضبا وتفارقا فلامها بعض تلامذتها على فراقه ، فأنشدت : [ من الكامل ]
--> ( 1 ) الرفاغة : طيبة العيش وسعته . ( 2 ) وردت في جميع النسخ مصحفة : « العنزي » ، والصواب ما أثبتناه وهو طفيل بن عوف بن كعب ، شاعر جاهلي توفي نحو 13 ق ه . انظر : طبقات الشعراء 223 - ، معاهد التنصيص 1 : 233 . ( 3 ) وردت في ( ع ) : « أزلفت » . ( 4 ) وردت في ( م ) و ( ع ) : « بالنفوس » . ( 5 ) وردت في ( ع ) : « مشايخه » .