محمد العامري الغزي

134

المطالع البدرية في المنازل الرومية

تعالى يعاملنا وإياه بخفي ألطافه [ 70 ب ] ووفي عونه وإسعافه بمنه وكرمه آمين ) « 1 » . هذا كلّه وأرباب الدولة مشتغلون بمهم الختان ، المتعلّق بأولاد مولانا السّلطان ، وليس ثمّ موكب ولا ديوان ، واستمر ذلك مدّة وأيّاما عدّة ، استوعبت غالب شهر ذي القعدة ، فلما انفتح الديوان مفتتح ذي الحجة الحرام ، اهتم الوزير بحاجتنا غاية الاهتمام ، والتمس منا كتابة ورقة بما نطلبه ، وما نحن بصدده ، فكتبناها فسلّمها هو لقاضي العسكر بيده ، وأكّد عليه بسبب ذلك ووصّى ، فبادر « 2 » ذلك سفر السّلطان إلى مدينة برصاه « 3 » وصحبه إبراهيم باشا الوزير الأعظم ، ثم كان عودهما في أواخر شهر المحرّم ، وسنذكر إن شاء الله تعالى ما جرى بعد ذلك من بلوغ المرام ، ثم العود إلى بلاد الشّام إن شاء الله تعالى ، ولنلتفت الآن إلى سياق التنقلات في المنازل « 4 » الرّوميّة والتفضلات الرحيميّة ، فأقول : لمّا نزلت بعمارة السّلطان محمد ، وانفردت بذلك المكان المفرد ، وصرت بين أهل تلك المدينة [ 71 أ ] كالشامة البيضاء في الثور الأسود ، أعاني الغربة وأقاسي الكربة ، لا أجد مألفا ولا صديقا ولا أنيسا ولا شفيقا ولا رفيقا رفيقا ، فاستوحش قلبي ، وطاش لبي ، وزاد كربي ، وعظم خطبي ، وضاق صدري ، وقلّ صبري ، وترادفت عليّ هموم ، وتواردت لديّ غموم ، من ذلك فراق الوالدة والأولاد والأهل ، وارتكاب « 5 » خطّة أمر لم يكن بالهين ولا بالسهل ، ودخولي في أمر لم أعتده ، وشأن لم آلفه ولم

--> ( 1 ) ما بين القوسين ورد في ( ع ) باضطراب ، ولعل الناسخ لم يستطع قراءة النص فرسم الكلمات بأشكالها وفي ( م ) ورد ما بين القوسين في الهامش . ( 2 ) وردت في ( ع ) : « فنادر » . ( 3 ) برصاه أو برصه أو بورصا : يقال لها اليوم بروسه إحدى مدن تركيا الواقعة شرق بحر مرمرة على بعد ( 20 ) كم وعن إستانبول حوالي ( 280 ) كم ، وقد فتحها السّلطان العثماني أورخان في جمادي الأولى سنة 726 ه وجعلها عاصمة الدولة العثمانية الأولى ، وذكر القرمانيّ أنها ذاتها عمّورية التي فتحها المعتصم . انظر : أخبار الدول 3 : 420 - ، المنح الرحمانية 19 ، بلدان الخلافة الشرقية 189 . ( 4 ) وردت في ( ع ) : « المنازلات » . ( 5 ) وردت في ( م ) : « وارتكابي » .