محمد العامري الغزي

128

المطالع البدرية في المنازل الرومية

ثم جدّد البكاء بالانتحاب الزائد ، لفراق شيخ الإسلام الوالد ، فحرّك لواعج أحزان لم تفتر ولم تهمد ، وأضرم نيران أشجان لم تنطف ولم تخمد ، فأخذ كل منّا من ذلك حظه وبلغ منه نصيبه ، واسترجعنا [ 66 أ ] وحوقلنا « 1 » من تلك المصيبة ، وتوجّعنا وتألّمنا من رشق سهامها المصيبة ، ثم أخذنا نجول في ميادين مذاكرة ، ونخوض في بحار محاورة ، ونستخرج كمائن محادثة ، ونستفتح خزائن منافثه ، ونجتلي أبكار أفكار ، ونجتذب أهداب « 2 » آداب ، ونقيد شوارد فوائد وأوابد فرائد ، فمضى لنا من ذلك يوم : [ من الوافر ] أشفّ من الليالي في صفاء * وأحلى من معاطاة الكؤوس فلما استوت شمس ذلك اليوم ، ومالت الرؤوس وقت القيلولة للنوم ، خرجنا من عنده للسلام على صاحبنا وصديقنا وحبيبنا الشيخ الأوحد والإمام الأمجد ملا حاجي جلبي عبد الرحيم بن علي بن المؤيد « 3 » ، هو صدر من صدور أئمة الدّين ، وكبير من كبراء الأولياء المهتدين ، وقدوة في أفراد العلماء الزاهدين ، حامل لواء المعارف ، ومحرز التالد منها والطارف ، محافظ على الكتاب والسّنّة ، قائم بأداء الفرض والسّنّة ، حامل لأعباء صلاح الأمة ، باسط للضعفاء وذوي الحاجات جناح الرأفة والرحمة « 4 » ، ذو أوراد وأذكار يعمّر بها [ 66 ب ] مجالسه ، وأحوال وأسرار يغمر بها مجالسه ، وجدّ في العبادة ، وجهد في الزهادة ، ومواظبة صيام ، وملازمة قيام : [ من الكامل ]

--> ( 1 ) الاستراجاع قول : « إنّا لله وإنّا إليه راجعون » ، والحوقلة قوله : « لا حول ولا قوة إلّا بالله » . ( 2 ) وردت في ( م ) و ( ع ) : « أهذاب » . ( 3 ) توفي سنة 944 ه ، وترجم له نجل صاحب الرحلة في الكواكب السائرة 2 : 165 - 167 ، والشقائق النعمانيّة 258 - ، شذرات الذهب 10 : 364 . ( 4 ) وردت في ( ع ) : « الراحمة » .