محمد العامري الغزي
125
المطالع البدرية في المنازل الرومية
تختطف الأبصار من لألائها * والليل قد ألقى القناع الأدكنا « 1 » وبها من المفترجات الظريفة ، والمنتزهات اللطيفة ، والرياض النضرة ، والمروج الخضرة ، والأزهار الزاهرة ، والأشجار الباهرة ، ما هو نزهة النفوس ، ومسرّة العبوس ، وبهجة الخواطر ، وقرّة النواظر ، ومن محاسنها أيضا أنّ بكل بيت منه روضا وبئرا يفيض منها الماء فيضا : [ من الكامل ] فالجوّ رقراق الشعاع مفوف * والماء فياض الآتي معسجد والروض في حلى الربيع كأنما * نطف الغمائم لؤلؤ وزبرجد « 2 » وبها من الآثار القديمة ، والأعمدة العظيمة ، والمعالم الجسيمة ، والمراسم المقيمة ، ما يذهل الألباب ، ويستولي عليها منه « 3 » العجب العجاب « 4 » . فلما دخلناها في الوقت المذكور ، وركنا إلى الاكتنان [ 64 ب ] والوكور ، نزلنا أولا ، كما أشار مولانا السيّد ، في عمارة المرحوم السّلطان محمد ، شمله الله تعالى برحمته وتغمد ، فشاهدنا منها أعظم مشهد وأكرم معبد ومعهد ، وخيرات تدلّ على رحمة منشئها وتشهد ، وحضر خادم المكان فتفقد مصالحنا وتعهّد ، وأخلى لنا مكانا متسعا فضيا وأفرد ، وفرش لنا فرشا موطأ موطد ، وبتنا هناك بأنعم ليلة وأسعد ، على مهاد وطى ووطاء ممهّد ، غير أنّ لواعج الأشواق لا تهمد ، ونيران الفراق لا تنطفىء ولا تخمد ، بل تتزايد ضراما وتتوقّد ، وتتأطد وتتأكّد ، وكلما جمعنا شمل النوم تبدّد ، أو
--> ( 1 ) البيتان في تاج المفرق 1 : 198 بلا عزو . ( 2 ) البيتان في تاج المفرق 1 : 239 بلا عزو . ( 3 ) سقطت هذه الكلمة من ( ع ) . ( 4 ) ترك المؤلف هنا في مسودته ( م ) بياضا مقدار ورقة .