محمد العامري الغزي
123
المطالع البدرية في المنازل الرومية
العمارة . وبها امام مراتب وبجوانبها الحجرات المتعلّقة بالمرضى ، وهو من أعجب الأشياء لا يرى أحسن منه بناء ، ولا أبدع إنشاء ، ولا أكمل انتهاء في الحسن وانتماء ، ولا أكثر خيرا ، ولا أحسن شربا وميرا ، وفيه من قناطير الأشربة والأكحال الرفيعة المطيبة ، والأدوية الحسنة المعجبة ، وسائر المعاجين المعمولة على القواعد الطبية والقوانين إلى ما يضاف إلى ذلك من لحوم الطيور والأغنام على اختلافها وتباين أصنافها ، مع ما يحتاج إليه كل واحد ممن يوافيه ويحلّ فيه من غطاء ووطاء ، ومشموم ومدرور وشبه ذلك على ما هو معد على أكمله هنالك ، وقد رتّب على ذلك كلّه من الأطباء الماهرين والشهود المبرزين والنظّار العارفين والخدّام المتصرفين كل ماهر في معالجته ، موثوق بعدالته ، مسلّم إليه في معرفته [ 63 أ ] ، غير مقصر في تصرفه وخدمته ، ويحصل منه كل يوم من التفرقة على الصادرين والواردين ما لا يدخل تحت ضبط حيسوب ، ولا يحيط به دفتر ولا مكتوب ، وفي مبانيه الرائقة ، وصناعاته الفائقة ، وطرره الرهيبة ونقوشه العجيبة المنتخبة التي ترفل في ملابس الإعجاب ، وتسحر العقول والألباب ، ما يفتن النفوس ، ويكشف البدور والشموس ، ويعجز عن وصفها خطات الأقلام في ساحة الطروس « 1 » . وأمّا مسجدها الأعظم أيا صوفيا « 2 » الذي كان كنيستها العظمى فهو من « 3 » أعظم معاهدها وأجلّ مشاهدها ، يحار النظر فيه ، وينحسر دون تصوّر قوادمه وخوافيه ، ذو أبنية غريبة جميلة ، وأعمدة عجيبة جليلة ، وقبّة عظيمة محيّرة للعقل في التربيع والتسديس والتثمين والتدوير والتقويس ، فكم من بناء داخل بناء وقوس داخل آخر ، وكم من إحكام [ 63 ب ] وضع ، وتحديق صنع ، كاثر بذلك بها « 4 » إرم ذات العماد
--> ( 1 ) من عبارة « المعاجين المعمولة » إلى عبارة « . . . في ساحة الطروس » بياض في ( ع ) ، وكتب في ( م ) على الهامش بخط غير مقروء ذهب التصوير بغالبه . ( 2 ) معنى أيا صوفيا باليونانية ( الحكمة المقدسة ) وبنى الكنيسة قسطنطين الأكبر سنة 320 م ، ثمّ حولها السّلطان محمد الفاتح إلى جامع سنة 857 ه ، وأصبح الآن متحف . ( 3 ) سقطت هذه الكلمة من ( ع ) . ( 4 ) سقطت هذه الكلمة من ( ع ) .