محمد العامري الغزي
115
المطالع البدرية في المنازل الرومية
لهم : لا خوف إن شاء الله تعالى ولا حذر ، ولا ضرّ ولا ضرار ولا ضرر ، فإنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مصاحب [ 56 ب ] لنا في السفر ، فلمّا سرنا هبّت الرياح ، فتنفست من تلك « 1 » الكرب الأرواح ، وعاودها الروح والارتياح ، وكان هبوبها من طلائع الرحمة ، ومقدّمات كشف الغمّة ، ثم أبرقت السماء فسلّت مذهب نصولها ، ورعدت فضربت مبشّر طبولها ، وجعل السحاب « 2 » يعبىء كتائبه ، والرباب يرتّب مواكبه ، ثم ترادف البرق والرعد ، وأنجز بالإغاثة بالغيث الوعد ، ثم صوّب صوب الغمام سهامه ، ثم لبس الجو لحرب المحل لأمه « 3 » ، فلم يبق قطر إلّا وقد نفذت فيه تلك السهام ، ولا أفق إلّا وقد علاه من خيوط الودق « 4 » مثل القتام ، ثم تتابع رشق القطر ، واتصل الهمل والهمر ، وسالت الأودية كالأنهار « 5 » ، وجرت السيول تحت أرجلنا متواترة التيّار ، وانشقت السماء بصاعقة ، لم تزل القلوب منها وجلة خافقة ، وسقطت في البحر كالشهاب في سرعة مروق النشاب ، ثم لم تلبث السماء أن أقلعت ، والأرض أن شربت ماءها وبلعت ، [ 57 أ ] والسحب أن تكشفت وتقشعت ، وعاد الفصل « 6 » إلى طبعه ، ورجع الوقت إلى وضعه ، وكان النهار قد عزم على الرحيل ، ورفل في برد الأصيل : [ من الكامل ] وبدا لنا ترس من الذّهب الذي * لم ينتزع من معدن يتعمّل مرآة تبر لم تشن بصياغة * كلا ولا جليت بكفّ الصّيقل « 7 »
--> ( 1 ) سقطت هذه الكلمة من ( م ) و ( ع ) . ( 2 ) وردت في ( م ) : « الغمام » . ( 3 ) اللأمة : الدّرع . ( 4 ) الودق : المطر . ( 5 ) وردت في ( ع ) : « وسالت الأودية بقدرها . . . » . ( 6 ) وردت في ( ع ) : « الفضل » . ( 7 ) وردت في ( ع ) : « الصقيل » .