محمد العامري الغزي

112

المطالع البدرية في المنازل الرومية

وسوداء وحمراء ، وبخارجها بحرة كبيرة ، وبها أسماك كثيرة ، وقد جست خلال هذه المدينة ، وجزت في أماكنها المكينة ، ورأيت العجب من محاسنها الجمّة المستبينة ، فدخلت بها جنّة حفّت من طرقها بالمكاره ، وعقيلة عقلت قلب الطائع والكاره ، ثم نزلنا بظاهرها على نحو نصف ميل ، بمرج أريج وظل ظليل ، قد نسجت به يد السحب بسطا عجيبة التلوين ، غريبة التكوين ، [ 54 ب ] نقوشها تفوق الحبر ، ويكاد يضاهي الزّهر ما فيها من الزهر ، فياله من بلد ومنزل عزيز ، بديع التفويف والتطريف والتطريز : [ من الكامل ] كلّ المنازل والبلاد عزيزة * عندي ولا كمنازلي وبلادي « 1 » فأقمنا هناك إلى وقت الظهيرة ، حين قبض النهار ظلّه وبسط حروره ( وهجر برده وواصل هجيره ) « 2 » ، ثم قطعنا مرحلة قصيرة بين أشجار كثيرة ومياه غزيرة ، وبتنا بساحة واد حللنا به ، بين ظفر التوحّش ونابه ، لا تعرف جنوبنا من المضاجع قرارا ، ولا تطعم عيوننا النوم « 3 » إلّا غرارا ، إلى أن قضي الليل نحبه ، وغوّر الصبح شهبه ، ففوقنا سهام العزم ، وأطرنا عن زنده شرار الحزم ، وسرنا في دروب ضيقة المناهج ، ودربندات وعرة المدارج ، ومفاوز ومهالك ومسالك يضل فيها السالك : [ من السريع ] ومهامة كالبحر لا أثر * للمقتفي فيها ولا سنن « 4 » لو سار فيها النّجم ضلّ بها * حيران لا شام ولا يمن « 5 » [ 55 أ ]

--> ( 1 ) هذا البيت في تاج المفرق 2 : 154 بلا عزو . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ( ع ) . ( 3 ) سقطت هذه الكلمة من ( ع ) . ( 4 ) وردت هذه الكلمة في ( ع ) : « شين » . ( 5 ) البيتان في تاج المفرق 1 : 278 بلا عزو .