محمد العامري الغزي
109
المطالع البدرية في المنازل الرومية
المكان المركب على العين صبيحة رابع عشرين الشهر ، وهو يوم الاثنين في وهاد وتلال ، وحجارة ورمال ، وغياض وأشجار ، ومياه كالأنهار ، ودربندات هنالك وعرة المسالك بعيدة المدارك ، كثيرة الهبوط والصعود ، والتهائم والنجود ، والغبار يكحل بإثمدة الأبصار ، فيكاد أن يفقدها حاسة الإبصار ، ويدخل في الخياشيم ، فيحول [ 52 ب ] بينها وبين روح النسيم ، ويكسو الأجساد ثيابا لم تعن فيها يد خياط ، ولم يلج فيها سم الخياط ، حتى يدع البياض سوادا ، ويدر على المللونات من قتامة رمادا ، فلم نزل نحثّ مطايا السير والسرى ، ونريق من كاسات العيون طلا الكرى ، ونحن كما قال بديع الزمان ، وعلامّة همدان : [ من الطويل ] كأنا على أرجوحة في مسيرنا * لغور بنا تهوي ونجد بنا تعلو كأن السّرى ساق كأن الكرى طلا * كأنّا لها شرب كأنّ المنى نقل كأنا جياع والمطيّ لنا فم * كأنّ الفلا زاد كأن السّرى أكل كأنّ ينابيع الثرى ثدي مرضع * وفي حجرها منّي ومن ناقتي طفل « 1 » حتى وصلنا إلى مدينة « 2 » ينكي شهر « 3 » ، يوم الثلاثاء خامس عشرين الشهر ، وهي بلدة نضيرة لطيفة صغيرة ، جميلة المنظر ، جليلة المخبر ، ذات أسواق موفورة ، ومساجد معمورة ، وخارجها نهر كبير ، ذو ماء كثير ، عذب زلال نمير ، خضناه وقطعناه ، وركبناه [ 53 أ ] وما رهبناه ، واستصحبناه وما استصعبناه ، وهو يلتوي تحتنا
--> ( 1 ) الأبيات في معاهد التنصيص 2 : 233 . ( 2 ) وردت في ( م ) و ( ع ) : « بلدة » . ( 3 ) ينكي شهر : مرّ بها الرحالة المشهور بكبريت وذكرها « ينكي خان » ومعناه : الخان الجديد ، كما ذكرها القرماني عرضا : يكي شهر ، انظر : رحلة الشتاء والصيف 1 : 190 ، وأخبار الدول 3 : 37 .