محمد العامري الغزي
106
المطالع البدرية في المنازل الرومية
النظر فيه ، ويرتاح بمرائيه ، وبها أسواق جميلة ، ومساجد جليلة ، وعمارة حسنة متسعة ، بها مسجد معظم تقام فيه الجمعة ، فجمعنا بها فية الجمعة مع العصر ، وجمعنا بين الإتمام والقصر ، وأول ما شاهدنا في تلك البقعة طرائق الرّوم يوم الجمعة ، وهو أن يصعد المؤذنون المنارة يعلمون بالصلاة ويصلّون ويسلّمون على سيّدنا رسول الله ، ثم لا يصعد بعد ذلك إلّا واحد للأذان ، ثم يشرع المقرئون على السدّة واحد بعد واحد في قراءة القرآن ، وبعد الفراغ من [ 50 ب ] القراءة والختام ينشد منشدا أبياتا بالتركي أو العربي بأواز وأنغام ، فكان ما حفظته مما أنشده يومئذ قوله : [ من مجزوء الرمل ] لي حبيب عربيّ * مدنيّ قرشي وجهه في نظري * كلّ صباح وعشي ثم يصلون السّنّة ثم يصعد الخطيب ويفعل أفعالا كثيرة بعضها « 1 » مخالفة للسنّة من ذلك عدم الاتكاء على سيف ونحوه ثم تركه السلام ، ثم الخطبة بأواز عال وأنغام ، ثم الدق على درج المنبر بالرجل حالة الهبوط والصعود ، ثم الالتفات يمينا وشمالا في القيام والقعود ، وكان نزولنا خارجها بذلك المرج ، بعد أن أحطنا علما بالدخل منها والخرج . واجتمعنا هناك برجل جاء بعدنا في البحر من أهل الشّام ، فاستخبرناه عن الأهل والأصحاب فأخبرنا بأنهم طيبون وبلّغنا منهم السلام ، فزاد تحريك وجد لم يكن بالساكن « 2 » ، وأكد مؤكد « 3 » شوق لتلك الأحباب والأماكن ، ففاضت الدموع من الأجفان ، واشتعل القلب بالنيران ، وتمثّلت قول « 4 » بعضهم في
--> ( 1 ) سقطت هذه الكلمة من ( م ) . ( 2 ) وردت في ( ع ) : « بالشاكين » . ( 3 ) وردت في ( ع ) : « مولد » . ( 4 ) وردت في ( ع ) : « بقول » .