محمد العامري الغزي

100

المطالع البدرية في المنازل الرومية

أظنّ ليلي بغير شك * قد بات يبكي على الصّباح هذا والشمس في آخر برج السرطان ، والصيف قد ألقى على الأرض الجران « 1 » ، وحكم في الوجود بقوة السّلطان ، فكان كما [ 46 أ ] قال مولانا المقر الكريم الشيخي الإمامي البدري السيد عبد الرحيم « 2 » : [ من السريع ] جادت لنا الأنواء مغدقة * والصيف أقبل مسرع الجري فكأنّما شمس الضّحى خرّفت * فتشبّه السرطان بالجدي ومما قلته : [ من الكامل ] نوء الشتاء وبرده وافى وقد * حكم المصيف بقوة السّلطان فلعلّ هذا الدهر أمسى ذاهلا * فأتى بنوء الجدي في السرطان فلمّا طلع الفجر ولاح ، وضربت بشائر الصباح ، عزمنا على التبكير بالسير والتغليس ، وذلك ثالث عشر شوال يوم الخميس ، فوصلنا مدينة أركلي « 3 » والشمس مستوفية اللألاء مرتقية درجة العلاء ، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء . وهي مدينة

--> ( 1 ) وردت في ( ع ) : « الحران » والجران : باطن عنق الفرس أو الجمل ومنه قولهم : ضرب الجمل بجرّانه إذا برك : ( لسان العرب 13 : 87 ) . ( 2 ) السيد عبد الرحيم بن عبد الرحمن العباسي ( ت 963 ه ) تقدّم التعريف به في مطلع الرحلة . ( 3 ) أركلي : مدينة بالرّوم ، ذكر القرماني ( 3 : 305 ) أنها كلها وقف على المجاورين بمكة والمدينة . ويرى لسترانج ( 182 ) أنها « هرقلة » وقد تحرّف الاسم في الأزمنة المتأخرة .