حاجي محمد بيك خان
8
رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا
وأنا ، فوجدناه - رحمه اللّه - طلق المحيا رضي النفس فقلنا له : الحمد للّه صحتك جيدة ! فأجابنا : كلا : يا أيّها الاخوان الأعزاء ، صحتي ما زالت بتدهور مستمر ، وآلامي تتزايد فلم يبق - بعد أن عجز الأطباء - إلا رحمة اللّه ، وإذا ما وجدتموني فرحا مستبشرا ، فقد أعانني اللّه على الفراغ من ترجمة « رحلة أبي طالب خان » ولم يبق أمامي إلا سيرة هذا الرجل ، وقد أعياني البحث في المظان والمراجع المتوفرة بمكتبتي فلم أعثر على ترجمة له ، ثمّ التفت - رح - إلى الأستاذ جعفر الخليلي ورجاه أن يبحث له في المصادر الفارسية علّه يجد « ما يروي الغلة ويشفي العلة » كما قالها - رحمه اللّه - ضاحكا . إن فقد العلامة أبي جواد ، خسارة لا تعوض ، وتلبية لطلب ابن أخته ، السيّد حسين إبراهيم السمّاك ، الّذي أشرف على طبع هذه الرحلة ، بتدوين سيرة الفقيد رأيت أن أقدم هذه النبذة الموجزة الّتي جعلتها بشكل مسرد تاريخي ، لتصدير الكتاب بها ، تاركا أمر كتابة سيرته مفصلة ، وقد بدأتها ، إلى وقت قريب إن شاء اللّه . 1904 م - ولد الفقيد في محلة « عقد القشل » ببغداد ، في جانب الرصافة إلا أنني أعتقد أن تاريخ ولادته أسبق من هذا بسنتين كما هو مثبت على ( دفتر هويته ) الصادر عام 1924 عندما كان معلما في الناصرية في هذه السنة . وكان والده جواد بن مصطفى ابن إبراهيم ، الّذي ينحدر عن عائلة تركمانية ، كما صرح لي في عدّة مناسبات ، خياطا بسوق الخياطين المجاور لخان مرجان ( دار الآثار العربية اليوم ) . أمّا أمّه فهي هدية بنت طالب من عائلة عربية . - انتقل مع والده الّذي كف بصره إلى قضاء دلتاوة ( الخالص اليوم ) بمحافظة ديالى . - درس القرآن الكريم ، عند كتاب معلمة تعرف : ( الملة صفية ) . - دخل مدرسة دلتاوة الابتدائية الّتي كانت تسمّى ب ( المكتب ) يومذاك .