حاجي محمد بيك خان
59
رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا
أخطر نواحيه وإذا احتربت سفينتان فالغالبة منهما تسحب المغلوبة إلى ميناء من موانئ دولتها ، فتبيع السفينة ، لفائدة نفسها ، وما تحمله ، وبعد سويعات علمنا أنّ تلك السفينة أمريكية ، ومع أنّ إنكلترا ليست في حرب عليها طلب المستر « كلارك » من ربان السفينة الأمريكية أن يأتي إليه ويقدّم مستنداته ، فأسرع ذلك المسكين وقد تملكه الخوف ، بإذعانه للأمر وأحضر كتابه اليومي وشهاداته واحتبسوه طول النّهار وبالمساء أعطي إجازة الاستمرار على السفر . وفي الغد لاقينا سفينة هامبوركية مشحونة متجهة إلى جزيرة موريس وكانت سفينة جميلة ذات ثلاثة صوار ، شحنتها أزواد مملوحة ، وصدر الأمر إلى ربانها بالتوقف وحضر عند الربان الإنكليز وقدّم إليه وثائقه المحررة ، وأهدى إلى ركاب سفينته شيئا من الجبن الطيب . وأجيز له أن يواصل السفر حيث يشاء . وباليوم السابع والعشرين من تشرين الأوّل من السنة المذكورة ( 1799 ) مساء وصلنا إلى الدرجة الخمسين من درجات العرض الشمالية ، حيث سررنا برؤية أنجم الدب الأكبر وأنجم الدب الأصغر والنجم القطبي وكان الوقت ممطرا جدا وقد أكدّ لي الربان أنّه قاسى دائما نداوة في فسحة هذه الدرجات . وباليوم السابع من تشرين الثاني من السنة المقدم ذكرها دخلنا ، المرّة الثالثة في منطقة رياح الأليزة ( التجارية ) الّتي تسيطر على ما بين الدرجة العاشرة والدرجة السابعة والعشرين من درجات العرض الشمالية ، وقد دفعتنا بأعظم سرعة بحيث كانت السفينة تقطع أحيانا عشرة أميال بالساعة الواحدة ، وكان البحر هائجا بما يقرب من هيجانه الّذي كان بإزاء مدينة الكاب ولكن سفينتنا كانت في حال جيدة ، ومسيطرا عليها حاق السيطرة ، فلم نشك من حادث مزعج البتة كالّذي كنّا شكونا منه في السفينة الدانية . وباليوم الحادي عشر لاقينا عشر سفن هندية إنكليزية تحرسها سفينة حربية واحدة ، وكل منّا ومنها أنشأ علمه ، ثمّ مررنا بالمستوي العالي للجزر الّتي يسمها الإنكليز « بلاد الهند الغربية » ولكنّنا لم نستطع تمييزها لأنّها كانت بعيدة جدا في الجهة الغربية . وباليوم الرابع عشر وصلنا قبالة جزائر