حاجي محمد بيك خان
47
رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا
وصول بعض السفن الإنكليزية ، لكي يبحروا فيها إلى أوروبا ، وكنت في حالة التمييل بين أن أترك رفاقي في السفر ، وأن أخسر مبلغا جزيلا من الدنانير بملازمتهم ومرافقتهم ، فاخترت الأمر الأخير من الأمرين ونزلت إلى البر ، واستأجرت مثوى في الدار الّتي سكن فيها المسافرون الآخرون ، وصاحب مثوانا اسمه « بارنيت » وهو أيكوسي الأصل ، مداهن ذو وجهين « 1 » فوافقت على أن أدفع إليه عشر روبيات كل يوم للسكن والطعام ، ولم يكن معه إلّا زوجة وطفلان وخمسة عبيد ، ومع أنّنا كنّا في داره خمسة عشر إنسانا وفينا خدمنا كان يتدارك حتّى حاجاتنا الصغرى ويبادر إلى تحقيق رغباتنا . وقبيل وصولنا إلى هذه البلدة كان الإنكليز قد استولوا على مدينة الكاب وركزوا فيها حامية عدّتها خمسة آلاف جندي أوروبي في قيادة المقدم « دنداس « 2 » » وكان يقوم بوظيفة الحاكم فيها أيضا ، لغياب حاكمها اللورد « ماكارتني » والضابط « كولينز » كان يقود جنود خليج « فالس بي » المقدم ذكره آنفا ، فذهبت إليه أزوره ، فتلقاني بأعظم أدب وفي الغد جاءني يزورني ، كفاء لزيارتي ودعاني إلى التغدّي في داره ، ودعا معي جماعة كبيرة وكانت مائدته نفيسة « 3 » ، ولم أكن أفهم أيّامئذ إلّا قليلا من اللغة الإنكليزية . ومع ذلك فهكذا كانت ظرافة الضابط « كولنز » وزوجته « المسزس . « 4 » كولنز » تلك الظرافة الّتي جعلتني أقضي ظهيرة جد مستحسنة في حياتي . وكان الضابطان « لي » و « كوج » اللذان يقودان السفينتين الحربيتين المقدم ذكرهما آنفا قد تلقياني أسرع تلق ودعواني مرتين إلى مشاهدة احتفالين عيديين أقاماهما على سفينتيهما ، وأمرا بإطلاق عدّة إطلاقات مدفعية إعلانا بوصولي وبمغادرتي للسفينتين ، وأفاضا عليّ أخيرا كل التكريم الّذي جرت العادة بإفاضته على أعيان الزمان . ولم تنسلخ مدة طويلة على إقامتي في دار المستر « بارنيت » حتّى شعرت بتبدل كبير في سيرته ، فكانت المائدة في كل يوم أردأ ممّا قبلها ، وأحيانا كان يسيء معاملتنا ، وجاءني ذات يوم يرجو منّي تبديل مثواي ، بمثوى أصغر منه
--> ( 1 ) جاء في الترجمة أنّه كان حرا منافقا وهما صفتان متناقضتان . ( م ) . ( 2 ) ذكر الرحالة هذا المقدم كأنّه من معروفيه ولم يقل « في قيادة مقدم اسمه كذا وكذا » . ( المترجم ) . ( 3 ) كان الرحالة يحب الإنكليز وألوان طعامهم . ( م ) . ( 4 ) لقب النّساء المتزوجات في إنكلترا في ذلك العصر . ( م ) .