حاجي محمد بيك خان
29
رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا
همومي بموت ابني في عمر أربع سنوات ضحية لوخامة المناخ وجهل الأطباء في كلكتا » . « وتذكر اللورد كورنواليس عند رجوعه إلى البنغال بالوعد الّذي وعدني به ، ومات حيدر بك خان قبيل ذلك فأرسلني إلى لكنو سنة 1792 وأرسل معي بكتب توصية إلى الوكيل الإنكليزي ( جيري ) والنواب آصف الدولة ، وقد تلقاني هذا الأمير في الحقيقة هو وأتباعه تلقيا فائقا رائقا وبقيت أعتقد يوما بعد يوم أن نبأ ترتيبي في منصب من المناصب بالغي لا محالة إلا أنّي لسوء حظي غادر اللورد كورنواليس بلاد الهند ، ومنذ ذلك أخفقت آمالي كلها ونحى النواب المستر جيري ونفاه من لكنو وأصدر إليّ أمرا في الوقت بأن أترك المدينة ، واعترضت على هذا الظلم فلم يسمع لي اعتراض ولا شكوى فتركت أفرادا من عيالي في لكنو وأرسلت بالآخرين إلى اللّه آباد ورجعت المرّة الثالثة إلى كلكتا سنة 1795 » . « وكان السير جون شور وهو اليوم اللورد تيكن ماوث حاكما عاما فاستقبلني بلطف ووعدني أن يجتهد في دفع الأسواء عنّي ولكن النواب آصف الدولة مات بعد زمن قصير والاضطراب الناشئ من هذا الحادث لم يترك للحاكم وقتا وفراغا للتفكير في شؤوني قبل أن يبحر إلى أوروبا ، وفي أثناء السنوات الثلاث الّتي قضيتها في كلكتا هجرني جميع أصدقائي حتّى أتباعي ، وزاد همي أن رأيت خدم أبي القدامى قد تركوني ، فوجدت نفسي في حال محزنة ، وإذ ذاك زارني صديقي الربان داود ريشاردسن وكان هذا الرجل الفاضل يحسن الفارسية غاية الإحسان وكذلك الهندية وتحادثنا في موضوعات مختلفة فأعلمني أنه عزم على الرجوع إلى أوروبا ليرى هل يعيد إليه صحته هواء وطنه الأصلي ؟ لأن صحته أخذت تتردى يوما فيوما وأنه سيعود إلى كلكتا بعد ثلاث سنوات وقال لي : « إنك بطال الآن فاصحبني في هذه السفرة فإن تغيير مجال الحياة والنظر إلى عجائب أوروبا وغرائبها ينفيان عنك هذا السوداء الّتي استولت عليك ، وسأحاول تعليمك اللغة الإنكليزية في أثناء هذه السفرة البحرية وأقوم بجميع ما تحتاج إليه » وبعد أن فكرت في هذا الأمر وهذا الاقتراح بعض الوقت رأيت أن السفر طويل وخطر جدا ، ومع ذلك صممت على الارتحال متوقعا حادثا يضع حدا لحياتي وآلامي » .