ابراهيم بن محمد الاصطخري ( الكرخي )
53
المسالك والممالك ( ط مصر )
وهو جبل به جواهر الزجاج . وأما الموصل فهي مدينة على غربى دجلة ، صحيحة التربة والهواء ، ليس لهم سوى ماء دجلة للشفة « 1 » ، وليس لهم من دجلة زرع ولا شجر إلا الشيء اليسير في عدوة دجلة من شرقيّها ، وزروعهم مباخس ، وفواكههم تحمل من سائر النواحي ، وهي مدينة عامّة أبنيتها بالجص والحجارة ، كبيرة غنّاء ؛ وبلد مدينة صغيرة على غربى دجلة ، و ( ليس ) بها ماء جار سوى دجلة وشجر وزروع ومباخس كثيرة ؛ وأمّا سنجار فإنّها مدينة في وسط بريّة ديار ربيعة ، بقرب جبل ينسب إلى سنجار ، وبها نخيل ، وليس بالجزيرة بلد به نخل سوى سنجار ، إلا أن يكون على الفرات وبهيت والأنبار وتل أعفر ؛ وأمّا دارا فهي مدينة صغيرة نزهة ، تشتمل على مياه جارية وأشجار وزروع ولها مباخس ، وهي في سفح جبل ؛ وكفرتوثا في مستوى من الأرض ، وهي مدينة أكبر من دارا ، ذات نهر وشجر وزروع ، ولها مباخس كثيرة ، وراس عين « 2 » مدينة على مستوى ، وأرضها الغالب عليها القطن ، ويخرج منها زيادة على ثلاثمائة عين ، كلها صافية تحكى ما تحتها على قامات ، فتجتمع مياهها حتى يصير منها نهر الخابور ، الذي يقع إلى قرقيسيا ، ومسافة « 3 » هذا النهر نحو عشرين فرسخا قرى ومزارع ، وراس عين مدينة أكبر من كفرتوثا ، ولهم زروع وأشجار مستقلة عن البنيان ، على سنن هذه المياه ، وهي خصبة كثيرة المباخس ؛ وأما آمد فهي على دجلة من شرقيّها ، وسورها في غاية الحصانة ، وهي كثيرة الشجر « 4 » والزروع ؛ وأما جزيرة ابن عمر فهي مدينة صغيرة على غربىّ دجلة ، لها أشجار ومياه ؛ وشمشاط هي ثغر الجزيرة ، لأنها في غربىّ دجلة وشرقي الفرات ؛ وأما ملطية وما ذكرناه من ثغور « 5 » الشام ، فإنما « 6 » نسبناها إلى الجزيرة ، لأن أهلها يرابطون بها لقربها منهم ، وإلا فثغر الجزيرة على الحقيقة شمشاط ؛ والحديثة على شط دجلة من شرقيّه ، وهي مدينة نزهة جدا ، ذات بساتين وأشجار وزروع ولها مباخس ، والسنّ على شرقىّ دجلة ، وهي مدينة صغيرة بقربها جبل بارمّا على مرحلة ، وجبل بارمّا هو جبل تشقه دجلة فتجرى في وسطه ، وفي الماء منه عيون القير والنفط ، وجبل بارمّا يمتد إلى وسط الجزيرة مما يلي المغرب ، ويقال إنه مما يلي المشرق ، يمتد إلى حدّ كرمان وهو جبل ماسبذان ، وأما ديار مضر فإن الرّقّة أكبر ما فيها من المدن ، والرقّة والرافقة مدينتان متلاصقتان ، وفي كل واحدة منهما مسجد جامع ، وهما على شرقىّ الفرات كثيرتا الأشجار والمياه في مستوى الأرض خصيبتان « 7 » ، وفي غربى الفرات
--> ( 1 ) للشرب . ( 2 ) في ا رأسي العين بأل التعريف . ( 3 ) في ا وعلى هذا النهر . ( 4 ) في ا من شرقيها ، وهي مدينة عليها سور على غاية الحصانة ، كثيرة الشجر والزروع . ( 5 ) في م ؛ وما ذكرناه من الثغور في ثغر الشام والتصحيح عن ا . ( 6 ) في ا فإنما ينسب إلى ثغور الجزيرة لأن أهل الجزيرة ينتابونها ( بدون نقط ) لقربها منهم ، فنسب إليهم الثغر الذي هو من صلب الجزيرة . ويلاحظ أن هذا النص غير موجود في ابن حوقل فلا سبيل إلى الترجيح إلا بتعدد النص في المخطوطات وهو ما أنبتناه . ( 7 ) الكلمتان الأخيرتان غير موجودتين إلا في ا وأثبتناهما مراعاة لأسلوب المؤلف .