ابراهيم بن محمد الاصطخري ( الكرخي )
46
المسالك والممالك ( ط مصر )
إذا فجرّ فيه انبسط على جميع الأركان سواء ، ومن جند دمشق بعلبكّ وهي مدينة على جبل ، عامة أبنيتها من حجارة وبها قصور من حجارة ، قد بنيت على أساطين شاهقة ، ليس بأرض الشام أبنية حجارة أعجب ولا أكبر منها ، وأطرابلس مدينة على بحر الروم عامرة ، ذات نخل وقصب سكر وخصب . وأما جند حمص فإن مدينتها حمص ، وهي مدينة في مستو خصبة جدا ، من أصح بلدان الشام تربة ، في أهلها جمال مفرط ، وليس بها عقارب ولا حيات ، ولها مياه وأشجار وزروع كثيرة ، وأكثر زروع رساتيقها أعذاء ، وبها كنيسة بعضها مسجد جامع وبعضها كنيسة ، وهي من أعظم كنائس الشام ، وعامة طريق حمص مفروشة بالحجارة ؛ وأما أنظرظوس فهو حصن على بحر الروم ، ثغر لأهل حمص ، وبه كان مصحف عثمان بن عفان ؛ وأما سلمية فهي مدينة الغالب على سكانها بنو هاشم ، على طرف « 1 » البادية خصبة ، وأما شيزر وحماة فإنهما مدينتان صغيرتان نزهتان ، كثيرتان الماء والشجر والزرع . وجند فنّسرين مدينتها حلب ، وهي عامرة بالأهل جدا ، على مدرج طريق العراق إلى الثغور وسائر الشامات وقنسرين مدينة تنسب الكورة إليها ، وهي من أصغر المدن بها ؛ ومعرّة النعمان مدينة هي وما حواليها من القرى أعذاء ، ليس بجميع نواحيها ماء جار ولا عين ، وكذلك أكثر ما بجميع جند قنسرين أعذاء ، ومياههم من السماء وخناصرة حصن على شفير البريّة ، كان يسكنه عمر بن عبد العزيز ؛ وأما العواصم فاسم الناحية ، وليس موضع بعينه يسمى العواصم ، وقصبتها أنطاكية ، وهي بعد دمشق أنزه بلد بالشام ، عليها سور من صخر يحيط بها ، وبجبل مشرف عليها فيه مزارع وأرحية ومراع وأشجار ، وما يستقل به أهلها من مرافقها ، ويقال إن دور السور للراكب يومان ، وتجرى مياههم في دورهم وسككهم « 2 » ومسجد جامعهم ، وبها ضياع وقرى ونواح خصبة جدا ، وأما الصخرة فإنّها تعرف بصخرة موسى ، ويقال إن موسى اجتمع مع الخضر عليهما السلام في هذا الموضع ؛ وأما بالس فهي مدينة على شط الفرات صغيرة ، وهي أول مدن الشام من العراق ، والطريق إليها عامر ، وهي فرضة الفرات لأهل الشام ؛ وأما منبج فهي مدينة في بريّة ، الغالب على مزارعها الأعذاء وهي خصبة ، ومنها البحتري الشاعر وثابت ابنه بها « 3 » ، وسكانها عرب ، وبقربها سنجة ، وهي مدينة صغيرة بقربها قنطرة حجارة تعرف بقنطرة سنجة ، ليس في الإسلام قنطرة أعجب منها ، وأما سميساط فهي على الفرات ، وكذلك جسر منبج ، وهما مدينتان صغيرتان خصبتان ، لهما زروع سقى ومباخس « 4 » ، وماؤهما من الفرات ، وملطية مدينة كبيرة من أكبر الثغور التي دون جبل اللّكام ، وتحتف بها جبال كثيرة الجوز ، وسائر الثمار مباح لا مالك له ، وهي من
--> ( 1 ) في ا طريق . ( 2 ) في ب ح مساكنهم . ( 3 ) هذه العبارة كلها ساقطة من ا وشطرها الأخير ساقط في ب . ( 4 ) البخس من الزرع مالم يسق بماء عد ، وهو الذي يسقيه ماء السماء . وفي ب ، ج : وبناء حسن وهو تحريف