ابراهيم بن محمد الاصطخري ( الكرخي )
40
المسالك والممالك ( ط مصر )
وبها نخيل وثمار كثيرة ، وزروعهم على ماء النيل ، تمتد فتعمّ « 1 » المزارع من حد أسوان إلى حدّ الإسكندرية وسائر الريف ، فيقيم الماء من « 2 » عند ابتداء الحرّ إلى الخريف ، ثم ينصرف فيزرع ثم لا يسقى بعد ذلك ، وأرض مصر لا تمطر ولا تثلج ، وليس بأرض مصر مدينة يجرى فيها الماء « 3 » دائما غير الفيوم ، والفيوم هذه مدينة وسطة ، يقال إن يوسف النبي عليه السلام اتخذ لهم مجرى يدوم لهم فيه الماء ، وقوّم بحجارة وسماء اللّاهون . وأما النيل فإنّ ابتداء مائه لا يعلم ، وذلك أنه يخرج من مفازة من وراء أرض الزنج لا تسلك ، حتى ينتهى إلى حدّ الزنج ، ثم يقطع في مفاوز وعمارات أرض النوبة ، فيجرى على عمارات متصلة إلى أن يقع في أرض مصر ، وهو نهر يكون عند امتداده أكبر من دجلة والفرات إذا جمعا ، وماؤه أشد عذوبة وحلاوة وبياضا من سائر أنهار الإسلام ، وفي هذا النهر يكون التمساح والسقنقور وسمكة يقال لها الرعّادة « 4 » ، لا يستطيع أحد أن يقبض عليها وهي حيّة ، حتى يرتعش وتسقط من يده ، فإذا ماتت فهي كسائر السمك ، وأما التمساح فإنه دابّة من دوّاب الماء مستطيل الرأس ، طول رأسه يكون نحوا من نصف طول بدنه ، وله أنياب لا يعض على دابة ما كانت من سبع أو جمل إلا مدّه في الماء ، وربما خرج من الماء فمشى في البر ، وليس له في البر سلطان ولا يضر أحدا ، وجلده يشبه السّفن الذي تتخذ منه مقابض السيوف ، لا يعمل السلاح « 5 » فيه إلا تحت يديه ورجليه « 6 » ومكان الإبط ، وأما السقنقور فإنه صنف من السمك ، إلا أن له يدين ورجلين ، ويتعالج به للجماع ، ولا يكون في مكان إلا في النيل . وعلى حافات النيل من حدّ أسوان إلى أن يقع في البحر مدن وقرى منظومة متكاثفة ، وأسوان هذه ثغر النوبة إلا أنهم مهادنون ، وبصعيد مصر جنوبي النيل معدن الزبرجد في بريّة منقطعة عن العمارة ، ولا يعلم في الأرض معدن له غير هذا ، وفي شمالي النيل جبل بقرب الفسطاط يسمى المقطّم ، فيه وفي نواحيه حجر الخماهن ، ويمتد هذا الجبل إلى النوبة ، وعند هذا الجبل بحذاء الفسطاط قبر الشافعي في جملة المقابر . وأما الإسكندرية فهي مدينة على شط البحر ، كثيرة الرخام في الفرش والأبنية والعمد ، وبها منارة قد أسّست في الماء من صخر رفيع السمك جدا ، تشتمل على زيادة من ثلاثمائة بيت ، لا يصل المرتقى إليها إلا بدليل . ويسمى ما علا من النيل عن الفسطاط الصعيد ، وما تسفّل منه الريف ، ومن حدّ الفسطاط في جنوبي النيل أبنية عظيمة يكثر عددها ، مفترشة على سائر الصعيد « 7 » ، وبحذاء الفسطاط على نحو من فرسخين منها أبنية عظيمة ، أكبرها اثنان ارتفاع
--> ( 1 ) في ب ، ح فتغمر . ( 2 ) هنا يبدأ المخطوط ا وهو الجزء الباقي منه . ( 3 ) تزيد المخطوطة ا في غيض النيل . ( 4 ) في ا الرعاد وهذا النوع من السمك لا يزال معروفا بهذا الاسم إلى الآن . ( 5 ) في ا : لا يعمل السيف ولا السلاح فيه . . . ( 6 ) في ا : تحت إبطه ويديه ورجليه وبطنه . ( 7 ) بعد هذه الكلمة في م ( تدعى الأهرام . وواضح أنها إضافة من الناسخ هذا بالإضافة إلى أنهما غير موجودتين في المخطوطات ا ، ب ، ح ولذلك حذفناهما .