ابراهيم بن محمد الاصطخري ( الكرخي )

31

المسالك والممالك ( ط مصر )

وشئ من النخيل يسير ، حتى ينتهى على تاران وجبيلات ، وما حاذى جبل الطور إلى أيلة ؛ وأيلة هذه مدينة صغيرة عامرة ، بها زرع يسير ، وهي مدينة اليهود الذين حرّم اللّه عليهم صيد السبت ، وجعل منهم القردة والخنازير ، وبها في يد اليهود عهد لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ وأما مدين وما انتهى على هذا البحر في عطوف اليمن إلى عمان والبحرين إلى عبّادان فقد وصفناه في صفة ديار العرب ، وأما عبّادان فإنها حصن صغير عامر على شط البحر ، ومجمع ماء دجلة ، وهو رباط كان فيه محارس للقطريّة وغيرهم من متلصّصة البحر ، وبها على دوام الأيام مرابطون ، ثم تقطع عرض دجلة فتصير على ساحل هذا البحر إلى مهروبان من حدّ فارس ، ويعرض فيها أما كن تمنع من السلوك إلا في الماء ، وذلك أن مياه خوزستان تجتمع إلى دورق وحصن مهدى وباسيان فتتصل بماء البحر ؛ ومهروبان مدينة صغيرة عامرة وهي فرضة أرّجان ، وما والاها من أدانى فارس وبعض خوزستان ، ثم ينتهى البحر على الساحل إلى شينيز « 1 » ، وهي مدينة أكبر من مهروبان ، ومنها يرتفع الشينيزى « 2 » الذي يحمل إلى الآفاق ، ثم ينتهى إلى جنّابة ؛ وجنّابة هذه مدينة أكبر من مهروبان ، وهي فرضة لسائر فارس خصبة شديدة الحرّ ، ثم ينتهى على الساحل إلى سيف البحر إلى نجيرم ، وهذا السيف ما بين جنّابة ونجيرم ، به قرى ومساكن ومزارع متفرقة مفترشة شديدة الحرّ ، ثم ينتهى إلى سيراف « 3 » وهي الفرضة العظيمة لفارس ، وهي مدينة عظيمة ليس بها سوى الأبنية شئ ، حتى يجاوز على جبل يطلّ عليه ، وليس بها ماء يجمد ولا زرع ولا ضرع ، وهي أغنى بلاد فارس ، ثم يتجاوز على الساحل في مواضع منقطعة تعترض بها جبال ومفاوز ، إلى أن ينتهى إلى حصن ابن عمارة ، وهو حصن منيع على هذا البحر ، وليس بجميع فارس حصن أمنع منه ، ويقال إن صاحب هذا الحصن هو الذي قال اللّه فيه ( وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً ) « 4 » ، وينتهى على ساحل هذا البحر إلى هرمز ، وهي فرضة كرمان ، مدينة غرّاء كثيرة النخل حارة جدا ، ثم تسير على شطّه إلى الدّيبل ، وهي مدينة عامرة وبها مجمع التجار ، وهي فرضة لبلد السند ، وبلد السند هو المنصورة وأراضي الزطّ وما والاها إلى الملتان ، ثم ينتهى على ساحل بلدان الهند إلى أن يتّصل بساحل تبت ، وينتهى إلى ساحل الصين ، ثم إلى الصين ثم لا يسلك بعده . وإذا أخذت من القلزم غربىّ هذا البحر ، فإنه ينتهى إلى بريّة قفرة ، لا شئ فيها إلى أن يتصل ببادية البجة ، والبجة قوم أصحاب أخبية شعر ، أشد سوادا من الحبشة في زي العرب ، لا قرى لهم ولا مدن ولا زرع ، إلا ما ينقل إليهم من مدن الحبشة واليمن ومصر والنوبة ، وينتهى حدّ هم إلى ما بين الحبشة وأرض النوبة وأرض مصر ، وينتهى إلى معادن الذهب ، ويأخذ هذا المعدن من قرب أسوان مصر على نحو من عشر مراحل ، حتى

--> ( 1 ) في ب ، ج تستر . ( 2 ) في ب ، ح التستري . ( 3 ) في ب ، ج شيراز . ( 4 ) الكهف : 79 .