ابراهيم بن محمد الاصطخري ( الكرخي )

27

المسالك والممالك ( ط مصر )

إلى قعرها . وأما بلاد مهرة فإن قصبتها تسمى الشّحر ، وهي بلاد قفرة ألسنتهم مستعجمة جدا ، لا يكاد يوقف عليها ، وليس ببلادهم نخيل ولا زرع ، وإنما أموالهم الإبل ، وبها نجب من الإبل تفضل في السير على سائر النجب ، واللّبان الذي يحمل إلى الآفاق من هناك ؛ وديارهم مفترشة ، وبلادهم بواد نائية ، ويقال إنها من عمان . وعمان مستقلة بأهلها ، وهي كثيرة النخيل والفواكه الجرميّة « 1 » من الموز والرمّان والنبق ونحو ذلك ، وقصبتها صحار وهي على البحر ، وبها متاجر البحر وقصد المراكب ، وهي أعمر مدينة بعمان وأكثرها مالا ، ولا تكاد تعرف على شاطىء بحر فارس بجميع بلاد الإسلام مدينة أكثر عمارة ومالا من صحار ، وبها مدن كثيرة ، وبلغني أنّ حدود أعمالها نحو من ثلاثمائة فرسخ ، وكان الغالب عليها الشراة ، إلى أن وقع بينهم وبين طائفة من بنى سامة ابن لؤي - وهم من كبراء تلك النواحي - حروب ، فحرج منهم رجل يعرف بمحمد بن القاسم السامي إلى المعتضد فاستنجده ، فبعث معه بابن ثور ففتح عمان للمعتضد ، وأقام بها الخطبة له ، وانحاز الشراة إلى ناحية لهم تعرف بنزوة ، وإلى يومنا هذا بها إمامهم وبقية ما لهم وجماعتهم ؛ وعمان بلاد حارة جدا ، وبلغني أن بمكان منها بعيد عن البحر ربما وقع ثلج دقيق ، ولم أر أحدا شاهد ذلك إلا بالإبلاغ ، وبأرض سبأ من اليمن طوائف من حمير وكذلك بأرض حضرموت . وأما ديار همدان وأشعر وكندة وخولان فإنّها مفترشة في أعراض اليمن ، وفي أضعافها مخاليف وزروع ، وبها بواد وقرى تشتمل على بعض تهامة وبعض نجد اليمن من شرقي تهامة ، وهي قليلة الجبال مستوية البقاع ؛ ونجد اليمن غير نجد الحجاز ، غير أن جنوبي نجد الحجاز يتصل بشمالىّ نجد اليمن ، وبين البحرين وبين عمان بريّة ممتنعة ؛ وباليمن قرود كثيرة ، بلغني أنها تكثر حتى لا تطاق إلا بجمع عظيم ، وإذا اجتمعت كان لها كبير تتبعه مثل اليعسوب للنحل ، وبها دابة تسمى العدار ، بلغني أنها تطلب الإنسان فتقع عليه ، فإن أصابت منه ذلك تدوّد جوف الإنسان فانشق ، ويحكى عن الغيلان بها من الأعجوبة مالا أستجيز حكايته . وأما المسافات بديار العرب فإنّ الذي يحيط بها : من عبّادان إلى البحرين نحو من 15 مرحلة ، ومن البحرين إلى عمان نحو من شهر ، ومن عمان إلى أرض مهرة نحو من شهر ، وإلى حضرموت من مهرة نحو من شهر ، ومن أقصى حضرموت إلى عدن نحو من شهر ، ومن عدن إلى جدة نحو من شهر . ومن جدة إلى ساحل الجحفة نحو من 5 مراحل ، ومن ساحل الجحفة إلى الجار نحو من 3 مراحل ، ومن الجار إلى أيلة نحو من 20 مرحلة ، ومن أيلة إلى بالس نحو من 20 مرحلة ، ومن بالس إلى الكوفة نحو من 20 مرحلة ، ومن الكوفة إلى البصرة نحو من 12 مرحلة ، ومن البصرة إلى عبادان نحو من مرحلتين ، فهذا هو الدور الذي يحيط بها .

--> ( 1 ) الجرم - الحر فارسي معرب والجمع جروم ، وأرض جرم توصف بالحر ، وفواكه الجروم هي فواكه المناطق الحارة . والجرم نقيض الصرد يقال هذه أرض جرم وتلك أرض صرد وهما دخيلان في الحر والبرد ( راجع اللسان ) .