ابراهيم بن محمد الاصطخري ( الكرخي )
11
المسالك والممالك ( ط مصر )
الشهرة ، لا يحتفل به إلا العارفون لفضله مثل ياقوت الحموي ، الذي ينقل عنه في كتابه معجم البلدان . وكتاب الاصطخري نشر أول ما نشر - في عصرنا الحديث - مختصرا في نسخة بالزنكوغراف ، عن نسخة مخطوطة سنة 690 ه ، نقلها الدكتور مولر ( Dr . J . H . Moeller ) في سنة 1839 م ، ووضع لها مقدمة باللاتينية ، ثم نشره دى جويه المستشرق المشهور من خمس مخطوطات رمز لها A . B . C . D . E . وذلك سنة 1870 م ، وظل الكتاب رغم مرور هذا الزمن الطويل ورغم ما فيه من زلات لا يفكر أحد في إعادة طبعه ، ظل الأمر كذلك حتى نشطت لهذا الأمر إدارة الثقافة العامة . وهذه النسخة التي أقدمها هي ثمرة المراجعة على مخطوطة محفوظة بدار الكتب المصرية برقم 199 جغرافيا ، وعلى مصورتين لمخطوطتين محفوظتين بدار الكتب المصرية ، إحداهما برقم 256 جغرافيا والأخرى نسخت سنة 878 ه برقم 257 جغرافيا ، ولقد رمزت للأولى بحرف ( ا ) وللثانية بحرف ( ب ) وللثالثة بحرف ( ج ) ، كما رمزت لنسخة دى جويه المنشورة بحرف ( م ) للتمييز بين المخطوط وبين المطبوع . والمخطوط ا قد كانت في حوزة المرحوم على باشا مبارك ، وأهديت لدار الكتب المصرية ، وهي مكتوبة على ورق ثقيل من القطع الكبير وبخط نسخ ، وعلى كل صفحتين متقابلتين مكتوب ( وقف الأتابك ) وهي ناقصة مع الأسف الشديد ، ونبهت على هذا النقص في موضعه ، كما أن بها تمزيقا وخروقا وترقيعا ، وناسخها غير معروف وتاريخ نسخها غير معروف أيضا ، ولكنها ليست أحدث من المخطوطة ج بأية حال من الأحوال لتشابه الخط ، ويمتاز ناسخها بخصلة فريدة هي أنه كثيرا ما يجعل للباء أو التاء التي في أول الكلمة رأسا مستغنيا بها عن النقط ، كما أنه يمتاز بوضع فواصل بعد كل جزء من الحديث كامل ، وهذه المخطوطة - بعد ذلك - قريبة الشبه بمخطوطة دى جويه المرموز لها بحرف C ، أما المصورتان ب ، ج فتشبهان . A . B من مخطوطات دى جويه ، والملاحظ أن إحدى هاتين المخطوطتين منقولة عن الأخرى ، أو على الأقل كلتاهما مأخوذتان عن نسخة واحدة . والنظرة الفاحصة للمخطوطات جميعا يستدل منها على أنها ترجع إلى أصول ثلاثة ، فالمخطوطة ا C ترجعان إلى أصل واحد رغم ما بينهما من اختلاف ، والمخطوطات ب ج B A ترجع إلى أصل واحد ، أما D فهي ترجع إلى أصل ، وهذا الاختلاف هو ثمرة الرغبة في إرضاء القارئ ، ولقد حاولت جهدي أن أصل إلى نص الاصطخري مستعينا بالمخطوطات على ضوء كتاب ابن حوقل ، لأنه كما ذكرنا يكاد يكون صورة أخرى لكتاب الاصطخري . أما بعد فهذا كتاب الاصطخري في صورته الجديدة ، أرجو أن أكون قد أديت واجبي نحوه ، فإن جاء محققا للغرض من إعادة نشره شكرت ربى على التوفيق وإلهام الصواب ، وإن كانت الأخرى فالخير ابتغيت ، واللّه يهدى من يشاء القاهرة في فبراير سنة 1958 دكتور محمد جابر الحسيني