ابراهيم بن محمد الاصطخري ( الكرخي )
205
المسالك والممالك ( ط مصر )
وبلاد سجستان وبلد السند وكرمان وفارس وخوزستان ، وهذه الصورة تحمل اسم أحمد بن الحسين الخوارزمي ومؤرخة 686 ه ، وصورة أخرى لا تحمل اسم الراسم ولا التاريخ . فإذا انتقلنا بعد ذلك إلى الصور الأخرى الباقية نجد صورة ، الجانب الأيمن من الرسم فيها ساحل فارس والجانب الأيسر إفريقية ، وتحمل اسم أحمد بن الحسين الخوارزمي مؤرخة 686 ه . ونجد ثلاث صور لناصر الدين الطوسي لا تحمل تاريخا ، الأولى الرسم فيها ساحل فارس وبلاد العرب وفي البحر سمكة كبيرة ، وقف في فمها رجل يرفع يديه إلى مستوى كتفيه تقريبا ، كأنه يشكر اللّه على خروجه من من هذه السمكة ، وعلى رسم البلاد العربية صورة رجل آخر ، وكأنه يستمع إلى هذا الشكر في خفاء من الرجل الواقف في فم السمكة ؛ ويظهر أن هذه الصورة تشير إلى قصة النبي الذي ابتلعه الحوت ثم خرج منه ، والثانية لمصر ، على الجانب الأيمن رسم طور سينا وفوق الجبل صورة موسى عليه السلام ، وكتب أسفل الجبل ( كوه حضرت موسى ) ، وفي الجانب الأيسر رسم نخلة ، ويبدو أن الرسم يهدف إلى الإشارة إلى قصة موسى عليه السلام ، أما الصورة الآخرة فهي على شكل مستطيل أعلاه في الوسط يقف صقر ، ويتصل هذا المستطيل بمستطيل آخر قاعدته مقرسة من الجانبين ، وقد كتب الراسم على الجانبين الأيمن والأيسر أسماء بلاد دون مراعاة لمواقعها في أقاليمها أو ترتيب لوجودها على الأرض . من هذا العرض لصور الأطلس يتبين أنها لا تصلح جميعا مرجعا للفصل في صحة نسبة صور كتاب المسالك والممالك للاصطخرى ، وأنّ الاحتياط يفرض أن تكون أداة أو وسيلة لترجيح المرجح لا غير ، وهذا النظر ليس مقصورا على الصور التي لا تحمل اسم الإصطخرى ، بل على التي تحمل اسمه أيضا ، ذلك لأنها مؤرخة سنة 589 ه والمؤلف مات حوالي منتصف القرن الرابع ، أي بينه وبين الراسم أكثر من قرنين ، ومن ثمّ فإن مثل صور الأطلس المنسوبة للاصطخرى مثل غيرها من الصور التي توجد في مخطوطات المسالك والممالك ويتضح من دراسة الصور المنسوبة للاصطخرى أنها جميعا تتشابه إلى حد كبير ، ما عدا صورة بحر الروم التي في الأطلس فإنها تختلف في أساس الرسم عن غيرها . ومن الواضح أن صور الأطلس مفيدة في التحقيق ، وخاصة في دراسة تطور فن رسم الخرائط عند العرب ؟ محمد جابر الحسيني