ابراهيم بن محمد الاصطخري ( الكرخي )

مقدمة الكتاب 22

المسالك والممالك ( ط مصر )

ومجاريها ومصباتها ، كما يذكر الجبال والنطاقات الرملية ، ولا يغفل ذكر أحوال المناخ وكذلك يعالج التربة على نحو ما ذكر عن أرض العراق . وفي مجال الأحوال الاقتصادية : نجد أن الإصطخرى حديثه مقتضب يذكر غلات الإقليم ، وقد يعرض لبعض الصناعات أو يذكر العملة والموازين والمكاييل ، والحديث هنا أقرب للمشاهدات التي سجلها في البلاد التي زارها . وفي مجال العمران : نجد أن ذكر المدن هو الذي يستغرق جزءا كبيرا من كتابه ، ويتناول المدينة وموقعها ومبانيها ومابها من المرافق المهمة والآثار إن وجدت . أخيرا في نهاية كل إقليم يفرد للطرق حيزا يكاد يقارب اهتمامه بالمدن وهذا ما يحقق مدلول كلمة « المسالك » في عنوان كتابه ، ومع هذا فليس ما يرد بالتفصيل في بعض الطرق بالأقاليم - كما سنذكر بعد قليل - هو ما اتبعه ، وإنما يختصر تناوله للطرق بسرد المسافات التي يقيسها أحيانا بالأيام وتارة بالفراسخ أو المراحل . ويعتبر ما ذكره الإصطخرى عن الطرق في مفازة خراسان خير مثال لدراسته للطرق باعتبارها شرايين الحياة في هذه المفازة التي تتوسط معظم أقاليم الشرق الإسلامي ، وبعد أن صور تلك الطرق على خريطة قال : « هذه المفازة من أقل مفاوز الإسلام سكانا ومدنا وقرى . . . وليس يستدرك من هذه المفازة إلّا علم الطريق . . . » وقد أظهر المنطقة كمنطقة تخوم بين الأقاليم المحيطة بها ، وأنها ليست في حيز إقليم بعينه فيرعاها أهل ذلك الإقليم بالحفظ ، ومن ثم كثرت فيها اللصوص ، ويصعب سلوكها بالخيل ، وإنما تقطع بالجمال ، وبعد أن شرع في ذكر طرق المفازة سرد مقومات هذه الطرق من الناحيتين الطبيعية والبشرية فذكر :