ابراهيم بن محمد الاصطخري ( الكرخي )

179

المسالك والممالك ( ط مصر )

تأخذ بحذاء ورغسر بمكان يعرف بغوبار ، وذلك أن بهذا المكان تنفسح الجبال وتظهر الأراضي ، التي يمكن فيها الزرع وجرى الأنهار ، فتأخذ من ورغسر أنهار : منها نهر برش ونهر بارمش ونهر بشمين ، فأما نهر برش فإنه يمتد على ظهر سمرقند ، فمنه أنهار المدينة والحائط والقرى التي تتصل بها من مبتدئه إلى منتهاه ، وأما نهر بارمش فإنه يلي هذا النهر من ناحية الجنوب ، وعليه القرى من أوّله إلى آخره نحو مرحلة ، وأما نهر بشمين فإنه من بارمش مما يلي الجنوب ، ويسقى من أوّله إلى آخره قرى كثيرة ، غير أن انقطاعه دون انقطاع هذين النهرين ، وأكبر هذه الأنهار برش ثم بارمش ، وهما يحتملان السفن ، وينشعب من هذه الأنهار أنهار يكثر إحصاؤها ، حتى يعمر بها من القرى والمزارع من ورغسر إلى آخره رستاق يعرف بالدّرغم « 1 » ، على عشرة فراسخ في الطول ، وعرضه نحو أربعة فراسخ إلى نحو فرسخ ، وهذه الرساتيق كلها تعرف بورغسر وما يمرغ وسنجرفغن والدرغم ، وأما الأنهار التي تأخذ من غوبار فإنها : نهر اشتيخن والسناواب ونهر بوزماجز « 2 » ، وينشعب من وادى السغد أنهار كثيرة على امتداده بحذاء كل بلدة وكل رستاق ، فمنها أنهار : ربنجن وأنهار الدبوسية وأنهار كرمينية حتى ينتهى إلى بخارى « 3 » ، ويكثر عدد الأنهار برستاق سمرقند لكثرة عدد قراها وتعدّدها ، وربما كان للقرية الواحدة منها نهران وثلاثة ، ويكثر في المدينة انشعاب الأنهار الصغار بحسب عدد الدور والبرك والبساتين والقصور ، ومن أطلّ من شرف على وادى السغد لم ير إلا خضرة ممتدة لا يتخللها إلا قصر أو قلعة ، وبورغسر كروم وضياع وبساتين قد أزيل عنها الخراج ، وجعل « 4 »

--> ( 1 ) في ا : بالترغم بالتاء ولكنه يذكرها بعد ذلك بالدال . ( 2 ) تزيد ا بعد بوزماجز : فأما السناواب فإنه يمتد على ظهر بوزماجز فيسقى منها حتى يتصل برستاق ويذار ويجاوزه إلى حدود عمل اشتيخن حتى يكون من أوله إلى آخره قرى نحو مرحلتين وأما نهر بوزماجز فإنه دونه إلى ما يلي المدينة فيسقى رستاق بوزماجز وأما اشتيخن فإنه لا ينفع به إلى أن يجرى منه مقدار أربعة فراسخ ، وتنشعب منه الأنهار فيسقى مقدار سبعة فراسخ ويتشعب حتى ينتهي إلى اشتيخن ثم يسقى اشتيخن ورساتيقها وهو أعظم هذه الأنهار وهذه أنهار هذا الوادي وأما غربيه فلا يتشعب ( ا ) منه شئ إلى أن يجاوز سمرقند . ومن مبدأ هذا الوادي إلى أن ينتهي إلى سمرقند زيادة على عشرين فرسخا فإذا جاوز سمرقند نحو مرحلتين يتشعب ( ب ) منه نهر يعرف بقىّ ( ج ) وليس بالسغد نهر أوفر عمارة ولا أوفر أهلا ولا أنزه ولا أكثر قصورا وقرى من قىّ ( د ) فينشعب منه أنهار على امتداده بحذاء كل بلدة وكل رستاق حتى ( ء ) من حد أربنجن إلى الكرمينية وإلى حد بخارى . ( 3 ) في ا بعد بخارى : وأما ( و ) شرقي هذا الوادي فتتشعب ( و ) أنهار من هذا الوادي بحذاء سمرقند فمنها نهر كبنجكث ورستاق المرزبان وغير ذلك ، وربما كانت القرية الواحدة والقرى الكبيرة من نهر مفرد يشق الوادي حتى تأخذ منه أنهار الكشانية ويجاوزها إلى حدود حائط بخارى ويكثر عدد هذه الأنهار لكثرة القرى عليها ومقدار ( ز ) هذا النهر من ورغسر إلى حدّ بخارى حيث تأخذ منه أنهار بخارى التي ذكرناها داخل حائطها مقدار ستة أيام مشتبك الأنهار والقرى والبساتين إذا اطلع مطلع على وادى الصغد من جبل لا يرى إلا خضرة لا ترى في أضعافها إلا غير قهندز أو قصر وإما فرجة منقطعة عن الخضرة فقلّ ما ترى على هذا الماء وإلى سمرقند يسدّ بثوقه وببخارى أنهار وسكور ، وبورغسر . هذه النصوص لها نظير عند ابن حوقل ص 370 ، ص 371 والاختلاف بينهما يسير . ملحوظة . ا ب ج د ه ز تمزيق وخروق واللفظ من ابن حوقل ص 370 ، ص 371 . ( 4 ) في ا : وجعل مكان الخراج عليهم إصلاح تلك السكور . يتشعب من هذا الوادي هذه الأنهار التي ذكرناها ثم يجرى منها تحت قنطرة جرد على باب سمرقند من الماء ما يكون عند امتداده تحت القنطرة قامات يحمل خشب الصغد إلى سمرقند . وامتداد هذا الوادي في الصيف من ثلوج جبال البتم واشروسنه وسمرقند وربما زاد الماء حتى يغلب السكر بقنطرة جرد فيسحبون له أهل سمرقند في سدّ ذلك لكثرته وغزارته . ( راجع ابن حوقل ص 371 ) .