ابراهيم بن محمد الاصطخري ( الكرخي )

170

المسالك والممالك ( ط مصر )

كاوخواره بنحو ثلاثة « 1 » فراسخ جبل يقطع جيحون وسطه قطعا ، فيضيق النهر حتى يعود عرض الماء « 2 » إلى نحو من الثلث ، ويسمى هذا الموضع أبو قشّة ، وهو موضع يخاف على السفن منه من شدة جريه والهور الذي عند مخرجه ، وبين الموضع الذي يقع فيه نهر جيحون إلى « 3 » الموضع الذي يقع فيه نهر الشاش من هذه البحيرة نحو أربعة أيام ، ووادى جيحون ربما جمد في الشتاء حتى يعبر عليه بالأثقال ، ويبتدئ جموده من ناحية خوارزم حتى يعلو إلى حيث انتهى الجمد ؛ وأبرد ما على جيحون من البقاع خوارزم ، وعلى شط بحيرة خوارزم جبل جغراغز « 4 » ، يجمد عنده الماء حتى يبقى إلى الصيف ، وهو أجمة قصباء ، ودور هذه البحيرة - فيما بلغني - نحو من مائة فرسخ ، وماؤها مالح وليس لها مغيض ظاهر ، ويقع فيها نهر جيحون ونهر الشاش وأنهار غيرهما ، فلا يعذب ماؤها ولا يزيد على صغرها ، ويشبه - واللّه أعلم - أن يكون بينها وبين بحر الخزر خروق ، يتصل بها ماؤهما ، وبين البحرين نحو من عشرين مرحلة على السمت . وخوارزم مدينة « 5 » خصبة كثيرة الطعام والفواكه ، إلا أنها لا جوز بها ، ويرتفع منها من ثياب القطن والصوف أمتعة كثيرة تنقل إلى الآفاق ، وفي خواصّ أهلها يسار وقيام على أنفسهم بالمروة الظاهرة « 6 » ، وهم أكثر أهل خراسان انتشارا وسفرا ، فليس بخراسان مدينة كبيرة إلا وبها من أهل خوارزم جمع كبير ، ولسانهم لسان مفرد ، وليس بخراسان بلد على لسانهم ، وزيّهم القراطق والقلانس ، وخلقهم لا يخفى فيما بين أهل خراسان ، ولهم بأس على الغزيّة ومنعة ، وليس ببلدهم معادن ذهب ولا فضة ولا شئ من جواهر الأرض ، وعامّة يسارهم من متاجرة الترك واقتناء المواشي ، ويقع إليهم أكثر رقيق الصقالبة والخزر « 7 » وما والاها مع « 7 » رقيق الأتراك ، والأوبار من الفنك والسمّور والثعالب « 8 » والخزّ وغير ذلك من « 8 » أصناف الوبر . فهذا ما على جيحون من الكور ، فنبدأ « 9 » مما وراء النهر « 9 » في كورة بخارى ، لأنها أول الكور وبها دار إمارة « 10 » خراسان ، وهي مستقيمة على ترصيف كور ما وراء النهر ، ثم يتبع ما يليها « 11 » على « 12 » الاتصال إن شاء اللّه « 12 » .

--> ( 1 ) في ا : بنحو مرحلة وكذلك في D . C مخطوطتى دى جويه . ( 2 ) في ابن حوقل ص 354 ليدن : فيضيق النهر حتى يعود عرض جيحون إلى نحو من الثلث . ( 3 ) في هذا الموضع في ا خرق موضع ثلاث كلمات . ( 4 ) هو كثبان من الرمال كما يتضح ذلك من قول ياقوت في معجم البلدان ( بحيرة خوارزم ) . ( 5 ) هكذا في جميع المخطوطات . ولقد سبق للمؤلف أن قال [ وأما خوارزم فإنه اسم الإقليم ] وقال ياقوت في معجم البلدان عن خوارزم [ وخوارزم ليس اسما للمدينة إنما هو اسم للناحية بجملتها ] ، ويقول المقدسي في أحسن التقاسيم ص 284 [ فأما خوارزم فهي كورة على حافتي جيحون ] . فلو قال كورة كالمقدسى لكان أقرب إلى الصواب . ( 6 ) زيادة عن ا . ( 7 ) خرق في ا . ( 8 ) خرق في ا . ( 9 ) خرق في ا . ( 10 ) خرق مكان : إمارة خرسان : في ا ( 11 ) في ا : قبله . ( 12 ) خرق في ا .