ابراهيم بن محمد الاصطخري ( الكرخي )
161
المسالك والممالك ( ط مصر )
ما وراء النهر وأما ما وراء النهر فيحيط به من شرقيّة : فامر وراشت ، وما يتاخم الختّل من أرض الهند خط مستقيم ، وغربيّه بلاد الغزيّة والخزلجيّة من حدّ طراز ، ممتدا على التقويس حتى ينتهى إلى فاراب وبيسكند وسغد سمرقند ونواحي بخارى إلى خوارزم ، حتى ينتهى إلى بحيرتها ، وشماليّه الترك الخزلجية من أقصى بلد فرغانة إلى الطّراز على خط مستقيم « 1 » ، وجنوبيّه نهر جيحون من لدن بذخشان إلى بحيرة خوارزم على خط مستقيم ؛ وجعلنا خوارزم والختّل في ما وراء النهر لأن الختّل بين نهر جرياب ووخشاب ، وعمود جيحون جرياب ، وما دونه من وراء النهر . وخوارزم مدينتها وراء النهر « 2 » ، وهي إلى مدن ما وراء النهر أقرب منها إلى مدن خراسان . ما وراء النهر من أخصب أقاليم الإسلام وأنزهها وأكثرها خيرا ، وأهلها يرجعون إلى رغبة في الخير ، واستجابة لمن دعاهم إليه ، مع قلة غائلة وسلامة ناحية ، وسماحة بما ملكت أيديهم ، مع شدة شوكة ومنعة وبأس وعدّة وآلة وكراع وسلاح ؛ فأما الخصب بها فإنه ليس من إقليم ذكرناه إلا يقحط أهله مرارا قبل أن يقحط ما وراء النهر ، ثم إن أصيبوا ببرد أو جراد أو آفة تأنى على زروعهم ففي فضل ما يسلم في عرض بلادهم ما يقوم بأودهم ، حتى يستغنوا عن نقل شئ إليهم من غير بلادهم ، وليس بما وراء النهر مكان يخلو من مدن أو قرى أو مباخس أو مراع لسائمة « 3 » ، وليس شئ لا بد للناس منه إلا وعندهم منه ما يقيم أودهم ويفضل عنهم لغيرهم ؛ فأما أطعمتهم فمن السعة والكثرة على ما ذكرناه « 4 » ؛ وأما مياههم فإنها أعذب المياه وأخفها ، وقد عمّت المياه العذبة جبالها وضواحيها ومدنها ؛ وأما الدواب ففيها من النتاج ما فيه كفاية « 5 » لهم مع كثرة ارتباطهم لها ، وكذلك البغال والحمير والإبل ؛ وأما لحومهم فإن بها من النتاج ما يجلبونه من الغزيّة والخزلجيّة ، وما يتصل بهم من حواليها ما يفضل عن كفايتهم ؛ أما الملبوس ففيها « 6 » من ثياب القطن ما يفضل عنهم ، حتى ينقل عنهم إلى الآفاق ، ولهم الفراء والصوف والأوبار ، « 7 » وببلادهم من معادن الحديد ما يفضل عن حاجتهم في الأسلحة والأدوات ، وبها معدن « 8 » الفضة والذهب والزيبق ،
--> ( 1 ) في ا بعد ذلك . لأن الختل بين نهر جرياب ووخشاب . وواضح الخطأ في النقل . ( 2 ) هذه الجملة ساقطة من ا ( 3 ) في ا . سوائمهم ( 4 ) في ا . على ما وصفنا وذكرنا ( 5 ) في ا . كفايتهم ( 6 ) في ا . فإن فيها من ثياب القطن . ( 7 ) في ا . ولهم القز والصوف والوبر الكثير . ( 8 ) في ا . معادن ويلاحظ أنّ في هذا الفصل يكثر التصرف في مخطوطة ا وغيرها .