ابراهيم بن محمد الاصطخري ( الكرخي )
157
المسالك والممالك ( ط مصر )
من غزنة ، فإنّها فرضة الهند . وكابل لها قهندز موصوف بالتحصن « 1 » ، وإليها طريق واحد ، وفيها المسلمون ، ولها ربض به الكفار من الهنود ، ويزعمون أنّ الشاه لا يستحق الملك إلا بأن يعقد له الملك بكابل - وإن كان منها على بعد ، ولا يستحقه حتى يصل « 2 » إليها فيعقد الشاهيّة له هناك ، وهي فرضة الهند أيضا . ويرتفع من بلخ النوق من البخاتي المقدّمة على سائر البخت بالنواحى ، وبها الأترجّ والنيلوفر وقصب السكر وما لا يكون « 3 » إلا بالبلدان الحارة ، إلا أنه لا نخيل بها ، ويقع فيها وفي نواحيها الثلوج . ولجرا « 4 » وسكاوند وكابل جروم حارّة غير أنه لا نخيل بها . وأما الغور فإنها جبال يحيط بها من كل جانب دار الإسلام ، وأهلها كفار إلا نفرا يسيرا مسلمين ، وهي جبال منيعة ، ولسانهم غير لسان أهل خراسان ، وجبالهم خصبة كثيرة الزروع والمواشي والمراعى ، وأدخلناها في جملة خراسان لأن ثلاثة من حدودها تحيط بها خراسان ، وحدّ لها يلي نواحي سجستان ، وأكثر رقيق الغور يقع إلى هراة وسجستان ونواحيها ، وتمتد من ظهر الغور جبال في حدّ خراسان على حدود الباميان إلى البنجهير حتى تدخل بلاد وخّان ، وتفترق في ما وراء النهر إلى داخل الترك على حدود إيلاق والشاش إلى قرب خرخيز ، وفي هذا الجبل من أوله إلى آخره معادن الفضة والذهب ، وأغزرها « 5 » ما قرب من بلاد خرخيز ، حتى ينتهى إلى ما وراء النهر من فرغانة والشاش ، وأغزر هذه المعادن في دار الإسلام في ناحية بنجهير وما والاها . وأما سواحل جيحون وخوارزم فإنا نذكرها في صفة ما وراء النهر . وآمل وزمّ هما مدينتان متقاربتان في الكبر على شط جيحون ، ولهما ماء جار وبساتين وزروع ؛ وآمل مجمع طرق خراسان إلى ما وراء النهر ، وخوارزم على الساحل ، وزمّ « 6 » دون آمل في العمارة ، إلا أنّ بها معبر ما وراء النهر إلى خراسان « 6 » ، ويحيط بهما جميعا مفازة تصل من حدود بلخ إلى بحر خوارزم ، والغالب على هذه المفازة الرمال ، وليس بها عيون ولا أنهار إلا آبار ومراع ، إلى أن ينتهى إلى طريق مرو إلى آمل ، ثم يصير بينها وبين خوارزم وبلاد الغزية مفاوز ، تقل « 7 » آبارها والسوائم بها ، وأكثر السوائم بخراسان من الإبل بناحية سرخس وبلخ ، فأما الغنم فإن أكثرها يجلب إليهم من بلاد الغزية « 7 » ومن الغور والخلج . وبخراسان من الدواب والرقيق والأطعمة والملبوس وسائر « 8 » ما يحتاج الناس « 8 » إليه ما يسعهم ، فأنفس الدّواب ما يرتفع « 9 »
--> ( 1 ) في م : لها قلعة حصينة والتصويب عن ا وتؤيده المخطوطتان المرموز إليها . D . C عند دى جويه . ( 2 ) في ا : يصير . ( 3 ) في ا : وما يكون بالبلدان الحارة . ( 4 ) في ا : جرياب . ( 5 ) في ا : أجودها . ( 6 ) سقط في ا . ( 7 ) سقط في ا . ( 8 ) سقط في ا . ( 9 ) في ا : يقع .