ابراهيم بن محمد الاصطخري ( الكرخي )

149

المسالك والممالك ( ط مصر )

زيادة على عشرة آلاف رجل ، لكلّ واحد منهم على هذا الماء عمل . وكانت مرو معسكر الإسلام في أوّل الإسلام ، وفيها استقامت مملكة فارس للمسلمين ، لأن يزدجرد ملك الفرس قتل بها في طاحونة زرق ، ومنها ظهرت دعوة « 1 » بنى العباس ، وفي دار آل أبي النجم المعيطى صبغ أول سواد لبس المسوّدة ، وفيها جاءت المأمون الخلافة وظهر على أخيه محمد بن زبيدة ، ومنها عامة قواد الخلافة وكتّابها بالعراق وولاة خراسان ، ومنها أئمة من الفقهاء وأهل الأدب معروفون ، ولولا أنّا بنينا كتابنا على التجوّز « 2 » - وأنّ الذي تركنا شرحه هو معروف في الأخبار والكتب المؤلفة - لشرحنا من طبقات الناس وسائر ما أجملنا ذكره ؛ وفي أيام العجم كانوا مقدّمين من بين نواحي أبرشهر في الطبع والتأدّب ، حتى كان طبيبهم المعروف ببرزويه مقدما على سائر أطباء العجم ، وملهيهم المعروف بالباربد مقدما على سائر من صاغ الألحان وتعاطى الملاهي ، ثم هي من أطيب بلاد خراسان أطعمة ؛ أما خبزهم فليس بخراسان أنظف خبزا وألذ طعما منه ، حتى إنّ اليابس من فواكهها من الزبيب وغير ذلك يفضّل على سائر الأماكن ، وإنما يذكر من هراة الكثرة ، وأنه يكثر في الآفاق ، فأما الطعم والجودة فإن المروزىّ يفضله ، ومن صحة فواكههم أن البطيخ يقدّد ويحمل إلى الآفاق « 3 » ، ولم أعلم هذا يمكن ببلد غيره . وبلدهم من النظافة وحسن الترصيف وتقسيم الأبنية والمحالّ في خلال الأنهار والغروس وتمييز أهل كل سوق من غيره بحيث يفضل سائر مدن خراسان في حسنه ؛ وفي مفازتهم يكون الأشترغاز الذي يحمل إلى سائر الدنيا ، ويرتفع من مرو الإبريسم والقزّ الكثير ، وبلغني أن أصل الإبريسم بجرجان وطبرستان إنما نقل في القديم من مرو « 4 » ، وربما حمل من بزر دود القز منها إلى طبرستان ، ومنها يرتفع القطن الذي ينسب إليه القطن اللّين والثياب التي تجهّز إلى الآفاق ؛ ولها منابر قديمة وحديثة « 5 » ، فبمرو منبران ، وبكشميهن منبر ، وبهرمزفرّه منبر ، وبسنج منبر ، وبجيرنج منبر ، وبالدّندانقان منبر ، وبالقرنين منبر ، وبباشان منبر ، وبخرق منبر ، وبالسّوسقان منبر ، فهذه منابر مرو التي أعرفها « 6 » . أما هراة فإنها اسم المدينة ولها أعمال ، ومن مدنها مالن وخيسار واستربيان وأوفه وماراباذ وباشان وكروخ وخشت . وبأسفزار أدرسكر وكواران وكوشك « 7 » وكواشان « 8 » ، وأسفزار اسم للكورة لا اسم مدينة ، ومدنها هذه الأربعة التي ذكرناها . وأما هراة فإنها مدينة عليها حصن « 9 » وثيق ، وحواليها ماء ، وداخلها مدينة عامرة ، ولها ربض ، وفي مدينتها قهندز « 10 » ، والمسجد الجامع في مدينتها ، ودار الإمارة خارج الحصن بمكان يعرف

--> ( 1 ) في ا ، C D E : دولة ( 2 ) الاختصار والأغفال . ( 3 ) هكذا في ا وفي ابن حوقل ص 316 وفي المخطوطات C D E التي اعتمد عليها دى جويه ص 262 وفي م : العراق ( 4 ) في ا : على قديم الأيام وقع من مرو إلى هذه الغاية وهذا النص يشابه ما ذكره ابن حوقل ص 316 ( 5 ) في ا : بعضها قديم وبعضها محدث ( 6 ) ترتيب الأسماء في ا يختلف عن ب ، ج ، م واتبعنا الترتيب المذكور في م ( 7 ) في ا : كوسد ( 8 ) في ا . خراشان ( 9 ) هكذا في ا ويؤيده قوله بعد : ودار الإمارة خارج الحصن أما في م : سور وفي C D : حصار وهو بمعنى حصن ( 10 ) هكذا في ا ويؤيده D C E من مخطوطات دى جويه أما في م : قلعة