ابراهيم بن محمد الاصطخري ( الكرخي )
140
المسالك والممالك ( ط مصر )
في دار يعقوب بن الليث ، وداخل المدينة بين باب كركويه وباب نيشك بنيّة عظيمة تسمى أراك « 1 » ، كانت خزانة بناها عمرو بن الليث ، وأسواق المدينة الداخلة حوالي المسجد الجامع ، وهي أسواق على غاية العمارة ، وأسواق الربض أسواق عامرة أيضا ، منها سوق يسمى سوق عمرو ، بناه عمرو بن الليث وقفه على المسجد الجامع والبيمارستان والمسجد الحرام ، وغلة هذه السوق في كل يوم نحو ألف درهم ، وفي المدينة الداخلة أنهار ، منها نهر يدخل من الباب العتيق ، والثاني من الباب الجديد ، والثالث يدخل من باب الطعام ، ومقدار هذه الأنهار إذا جمعت ما يدير الرحى ، وعند المسجد الجامع حوضان عظيمان ، يدخلها الماء الجاري ويخرج ويتفرّق « 2 » في بيوت الناس وسراديبهم ، ومعظم دور المدينة والربض فيها ماء جار وبساتين ، وفي ربضها أنهار تأخذ منها هذه الأنهار التي تدخل المدينة ، والسوق ممتد من باب فارس من المدينة إلى باب مينا متصل « 3 » نحو نصف فرسخ . وأرضها سبخة ورمال ، وهي حارة بها نخيل ولا يقع بها ثلوج ، وهي أرض سهلة لا يرى فيها جبل ، وأقرب جبالها بناحية فره ، وتشتد رياحهم وتدوم ، حتى إنهم قد نصبوا عليها طواحين « 4 » يديرها الهواء ، وتنتقل رمالهم من مكان إلى مكان ، فلو لا أنهم يحتالون فيها لطمّت على القرى والمدن بها ، وبلغني أنّهم إذا أحبوا نقل الرمل من مكان إلى مكان ، من غير أن يقع على الأراضي التي إلى جانب الرمل ، جمعوا حول الرمل ، مثل الحائط من خشب وشوك وغيرهما بقدر ما يعلو على ذلك الرمل ، وفتحوا في أسفله بابا فتدخله الريح وتطير أعلى الرمل مثل الزوبعة ، فيرتفع حتى يقع على مدّ البصر حيث لا يضرهم ، ويقال إن المدينة القديمة في أيام العجم كانت فيما بين كرمان وسجستان ، إذا جزت دارك بحذاء رأسك عن يسار الذاهب من سجستان إلى كرمان على ثلاث مراحل ، وأبنيتها وبعض بيوتها قائمة إلى هذه الغاية ، واسم هذه المدينة رام شهرستان ، ويقال إن نهر سجستان كان يجرى عليها فانقطع ، فانقلع عليها بثق كان سكر من هندمند ، وانخفض الماء عنه ومال فتعطلت ، وتحوّل الناس عنها وبنوا زرنج . وأما أنهارها فإنّ أعظم نهر « 5 » لها هندمند « 6 » ، ويخرج من ظهر بلد الغور ، حتى يخرج على حدّ رخّج وبلدي الدّاور ، ثم يجرى « 7 » على بست حتى ينتهى إلى سجستان ، ثم يقع في بحيرة زره ، وزره هذه بحيرة يتسع الماء فيها وينقص على قدر زيادة الماء ونقصانه ، وطولها نحو ثلاثين فرسخا من ناحية كرين « 8 » ، على طريق قهستان إلى قنطرة كرمان على طريق فارس ، وعرضها مقدار مرحلة ، وهي عذبة الماء ، ويرتفع منها سمك كثير وقصب « 9 » ، وحواليها كلها قرى ، إلا الوجه الذي يلي المفازة ، ونهر هندمند هو نهر واحد « 10 » من بست إلى أن ينتهى
--> ( 1 ) القلعة ( 2 ) في م : ينصرف والتصويب عن ا ( 3 ) تزيد ا : متصل غير منقطع ( 4 ) في ا ، C : أرحية ( 5 ) في ا : أعظمها ( 6 ) هو المسمى هامند . ( 7 ) في ا : يخرج ( 8 ) في ا : كوين ( 9 ) هو البوص أو الغاب ( 10 ) في ا : يأخذ