ابراهيم بن محمد الاصطخري ( الكرخي )

مقدمة الكتاب 16

المسالك والممالك ( ط مصر )

وأما في النطاق الشمالي فبدأ في الغرب بأرمينية وأذربيجان ثم الجبال ( يقصد نطاق جبال زاجورس بين العراق وفارس ) ثم الدّيلم . وهنا يكون قد وصل إلى سواحل بحر الخزر ( قزوين ) ومن ثم درسه كإقليم متكامل متحد . ثم قبل أن ينتقل إلى ما تبقى من ممالك الإسلام في الشرق ، جاءت دراسة المفازة التي بين فارس وخراسان كإقليم له مميزاته ، وإن لم يكن وحدة سياسية مستقلة ، وأخيرا يدرس أقاليم سجستان وخراسان وما وراء النهر . وواضح أن من بين هذه الأقاليم العشرين ثلاثة أقاليم بحرية : بحر الروم ، وبحر فارس ، وبحر الخزر ، أي أن الدراسة شملت أحواض هذه البحار التي تمثل أقاليم جغرافية واضحة ، وهو نهج إقليمى صحيح . أما المفازة بين فارس وخراسان فهي الأخرى اعتبرت إقليما جغرافيا متميزا ومختلفا عما حوله ، بل كما قال الإصطخرى : من أقل مفاوز الإسلام سكانا وقرى ومدنا ، كما أنها غير خاضعة لسلطان بعينه ؛ لأنها ليست في حيز إقليم بعينه . وهكذا نجد أعلام هذه المدرسة الإقليمية المجددة أصحاب منهج إقليمى سليم في تحديد وجوه اختلاف هذه المفازة عن غيرها من بوادي العرب والبربر وما في مفاوز كرمان ومكران والسند ، فهذه عامتها مسكونة بالأخبية والأخصاص . أخيرا نجد بعد ما ذكر عن الأقاليم الأربعة السابقة أن ما تبقى هي وحدات سياسية - إدارية ، أي ولايات إسلامية قد ذكرها البلخي الرائد الأول الذي لم يصلنا كتابه ، ثم الإصطخرى وابن حوقل . أما المقدسي