ابراهيم بن محمد الاصطخري ( الكرخي )

93

المسالك والممالك ( ط مصر )

من يجوز « 1 » ما له ستين ألف ألف درهم ، ما اكتسبه إلا من تجارة البحر ، وهم الغالبون على مدن تلك السواحل وعلى البحر كله ؛ ويرتفع من أرّجان دوشاب يكون بآسك ، وآسك هذه التي كان بها وقعة الأزارقة ، وكانوا أربعين رجلا ، فقصدهم نحو ألفي رجل من أصحاب البصرة ، فقتلوا الألفين عن آخرهم ، ويفضّل هذا الدوشاب على ما يكون بالعراق وسائر المدن ، إلا السيلان الذي يكون بالأحساء وهجر فإنه يفوقه « 2 » ؛ وبأرّجان زيت « 3 » يحمل إلى الآفاق منه فيفضّل على غيره ، وبكازرون « 4 » تمر يفال له الجيلاندار ، يتفرد به ذلك الموضع ، ولا يكون بالعراق والحجاز وكرمان وسائر مواضع النمور ، ويحمل منها إلى العراق « 5 » على كثرة تمورها . وبدارابجرد سمك بالخندق الذي يحيط بالبلد ، لا شوك فيه ولا عظم ولا فقار ، وهو من ألذ السموك ، ويرتفع من دارابجرد مثل العمل الطبرىّ الذي يكون بطبرستان . ويرتفع من كازرون ثياب كتان تنقل إلى الآفاق ؛ ويرتفع « 6 » من قرية من دارابجرد المومياى الذي يحمل إلى السلطان ، وهو غار في جبل قد وكّل به من يحفظه ، فيفتح في كل سنة في وقت معروف ، وقد استجمع في نقر حجر هناك ماء قد اجتمع المومياى في أسفله ، فإذا جمع يكون مثل الرمّانة ، فيختم ويشهده ثقات السلطان من الحكام وأصحاب البرد والمعدّلين ، ويرضخ للذي يحضره بالشيء اليسير ، وهو المومياى الصحيح ، وما عدا هذا « 7 » المومياى الذي يحمل إلى السلطان فشىء مزوّر ، يشبه المومياى وليس بالصحيح ، وبقرب هذا الغار قرية تسمى آبين ، فينسب هذا إليها ويسمى موم قرية آبين ؛ وبناحية دارابجرد جبال من الملح الأبيض والأصفر والأخضر والأسود والأحمر ، تنحت من هذه الجبال موائد وغير ذلك مما ينحتونه « 8 » ويحمل إلى سائر المدن ، والملح الذي في سائر المدن إنما هو من باطن الأرض أو ماء يجمد ، وهذا هو جبل ملح ظاهر « 9 » ؛ وبدارابجرد دهن رازقى يقال إنه ليس في مكان مثله يحمل إلى الآفاق « 10 » ؛ ويكون بأرض فارس عامة المعادن من الفضة والحديد والآنك والكبريت والنفط ، وأشباه ذلك مما يستقل به أهلها مما يكون في سائر الأقطار ، إلا أن الفضة بها قليلة بناحية يزد بموضع يعرف بنائين ، ولا أعرف بها معدن الذهب « 11 » ، ومعدن الصفر بالسّردن يحمل منها إلى البصرة وإلى سائر النواحي ، والحديد يرتفع من جبال إصطخر ، وبقرية من كورة إصطخر تعرف بدارابجرد معدن الزئبق « 12 » ؛ ويعمل بفارس مداد أسود للدواة والصبغ يفضّل على

--> ( 1 ) في ا : يحزر . ( 2 ) هذه العبارة ساقطة في ا ، ب ، ج ( 3 ) في ا : وقد . ( 4 ) في م : كارزين والتصحيح عن ا . هذا وبالرجوع إلى معجم البلدان لياقوت الحموي نجده يؤيد التصحيح قال : [ وبكازرون تمر يقال له الجيلان ينفرد به ذلك الموضع ولا يكون بالعراق ولا بكرمان مثله ويحمل منه إلى العراق في الهدايا على كثرة التمور بالعراق ] . وا تسمى هذا التمر كما في معجم البلدان لا الجيلاندر كما في م وبعض المخطوطات الأخرى ( 5 ) في ا : ويحمل إلى الآفاق والعراق منها ( 6 ) زيادة في ا . ( 7 ) زيادة في ا . ( 8 ) مما ينحتونه . زيادة في ا . ( 9 ) هذه العبارة في م : وهو ملح جبل ظاهر والتصويب عن ا . ( 10 ) يحمل إلى الآفاق : زيادة في ا . ( 11 ) في م : ذهب بدون ال التعريف والتصويب عن ا . ( 12 ) في م : للزئبق والتصويب عن ا .