ابراهيم بن محمد الاصطخري ( الكرخي )
91
المسالك والممالك ( ط مصر )
انكارا لذلك فأحضره حتى رآه ؛ وبقرية عبد الرحمن بئر عمقها قامات كثيرة ، جافة القعر عامة السنة ، حتى إذا كان الوقت المعروف من السنة ينبع منها ماء ، يرتفع إلى وجه الأرض ويجرى منه ما يدير الرحى ، حتى ينتفع به في سقى الزروع وغير ذلك ثم يغور . وبناحية سابور جبل قد صوّر فيه صور كل ملك وكل مرزبان معروف للعجم ، وكل مذكور من سدنة النيران وعظيم من موبذ وغيره ، وتتابع صور هؤلاء وأيامهم وقصصهم في أدراج ، وقد خصّ بحفظ ذلك قوم سكّان بموضع بناحية أرّجان يعرف بحصن الجص ، وبجور بركة على باب البلد مما يلي شيراز تعرف بنزّ ، قد أكبّ على قعرها قدر نحاس عظيمة ، يخرج من ثقبة في أعلى تلك القدر ضيقة جدا ماء عظيم ، ليس في تقدير رأى العين أن مثل ذلك الماء على كثرته يخرج من ذلك الثقب على ضيقه ؛ وبقرب أبرقوه تلال عظيمة من رماد يزعم قوم أنها نار نمرود بن كنعان ، التي أوقدها لإحراق إبراهيم عليه السلام « 1 » وهذا خطأ ، لأن الصحيح في الأخبار أن نمرود كان مقيما ببابل ، وكذلك ملوك الكنعانيين قبل ملوك الفرس ؛ وقد ذكرنا « 2 » المومياى في جملة ما يرتفع من ناحية « 3 » دارابجرد . وبكورة أرّجان بقرية يقال لها صاهك الغرب بئر ، يذكر أهلها أنهم امتحنوا قعرها بالمثقلات والأرسان ، فلم يقفوا منها على عمق ، يفور منها الدهر كله ماء بقدر ما يدير رحى ويسقى تلك القرية . وبكورة سابور رستاق يعرف بالهنديجان فيها بئر بين جبلين ، يخرج منها دخان فيعلو حرها « 4 » ، حتى لا يتهيأ لأحد أن يقربها ، وإذا طار فوقها طائر سقط فيها واحترق ؛ وبدشت بارين قرية تعرف بجور هي نحيسة لا شجر فيها ، فيها أهل بيت ينسبون إلى السحر ويسألون عن الأخبار ، ويحكى عنهم ما أستفظع حكايته في كتابي . وبكورة أردشير خرّه على باب شيراز عين ماء يشرب منه الناس لتنقية الجوف ، فمن شرب منه قدحا أقامه مجلسا ، ومن زاد فلكل قدح مجلس ؛ وبناحية كأم فيروز بقرية تعرف بالمورجان بين جبال شاهقة كهف فيه جرن ، وفي سقف هذا الكهف ماء ينقطر إلى الجرن ، فيزعم الناس أن عليه طلّسما ، فإن دخل ذلك الكهف رجل خرج ما يكفى رجلا ، وإن دخله ألف رجل خرج بقدر حاجتهم . وعلى باب أرّجان مما يلي خوزستان قنطرة على نهر طاب ، تنسب إلى الديلمي طبيب الحجّاج ، وهي طاق واحد - سعة الطاق على الأرض ما بين العمودين نحو ثمانين خطوة ، وارتفاعه مقدار ما يجوز فيه راكب الجمل بيده علم من أكبر ما يكون ؛ وبناحية كران طين أخضر كالسلق يؤكل ، ليس فيما علمته في بلد مثله ؛ وبناحية جنّابة في البحر مكان يعرف بخارك معدن اللؤلؤ ، يقال إن النادر منه لا يفوقه شئ ، وأن الدرة اليتيمة منه إن صح ذلك ، وبناحية شيراز ريحان يعرف بسوسن نرجس ، ورقه مثل ورق السوسن ، وداخله مثل عين النرجس سواء ، وبناحية داذين نهر ماء عذب يعرف بنهر إخشين ، يشرب منه ويسقى الأراضي ، وإذا غسلت به ثياب خرجت خضرا ؛ وبدشت بارين في جبالها - بقرية تسمى
--> ( 1 ) زيادة في ا . ( 2 ) سيتحدث عن المومياى بعد ذلك بقليل . ( 3 ) زيادة في ا . ( 4 ) زيادة في ا .