ابراهيم بن محمد الاصطخري ( الكرخي )
88
المسالك والممالك ( ط مصر )
في حدّ أصبهان هم من هذا الزم فانتقلوا عن فارس ، إلا أن لهم في حدود فارس ضياعا كثيرة ، وكان رئيسهم موسى بن عبد الرحمن ثم صارت لموسى بن مهراب ، وصارت بعده لابنه أبى مسلم محمد بن موسى ومن بعده لأخيه فارس بن موسى ، ومن بعده لأحمد بن موسى ، والرئاسة فيهم إلى يومنا هذا . وأما من صلح من الفرس للدواوين من الكتّاب والعمال والأدباء فإن منهم عبد الحميد بن يحيى ، وكان له في بنى أمية ولاء ينسب إليهم ، وكان من كتابته واستقلاله ما أغنى عن ذكره لاشتهاره ، ومنهم عبد اللّه بن المقفع ، كان فارسيا أقام بالبصرة ، وقتل في أيام المنصور بالبصرة ، وكان كتب أمانا لعبد اللّه بن علي من المنصور ، فشرط فيه براءة المسلمين من بيعته لو خان في أمانه « 1 » ، فوجد المنصور عليه فأمر عامل البصرة بقتله سرا فقتله سرا ، ومنهم سيبويه وكان مقيما بالبصرة ، ويقال إنه من أهل إصطخر فأقام بالبصرة ، إلا أنه مات بفارس ، وقبره بشيراز بباب يعرف بباب إبرذه في مفترشة يعرف بالمزدكان ، وله ( الكتاب ) المنسوب إليه في النحو ؛ والفرس هم شحنة دواوين الخلافة والعمّال الذين بهم قوام السياسة ، من الوزراء وسائر عمال الدواوين ، منهم البرامكة وآل ذي الرئاستين وإلى يومنا هذا من المادرائيّين والفيريابيين وسائر شحنة الخلافة من أولاد الفرس ، الذين انتقلوا إلى السواد في أيام الأكاسرة فأقاموا في أرض النبط ، وأما قوادها فمنها وهم أولاد الفرس « 2 » ، وليس في سائر دواوين الإسلام ديوان هو أصعب عملا وأكثر أنواعا من ديوان فارس ، لاختلاف ربوعها وتقارب « 3 » الأخرجة على أصناف زروعها واختلاف أبواب أموالها ، وتشعب الأعمال بها « 4 » على المتقلدين لها ، حتى لا يكاد يبلغ الرجل الواحد الاستقلال بتلك الأعمال كلها إلا في الفرد ، وما علمنا أحدا منهم جمع من العلم بأبواب « 5 » الدواوين إلا نفرا يسيرا ، منهم المعلى « 6 » بن النضر كاتب الحسن بن رجاء ، وكان من أهل العراق توطن شيراز فمات بها ، وكذلك الحسن بن رجاء جمع له الحرب وأعمال الدواوين ، مات بشيراز وقبره عند دار الأمارة يعرف بدار هدّاب « 7 » بن ضرار المازني ، التي كان المأمون ابتناها لما أرجف باختياره بفارس ، ويكنى المعلى بأبى على ، فكان يتقلب في أعمال الدواوين نحو خمسين سنة ، وعاش بعد الحسن بن رجاء نحوا من ست سنين ؛ وماهان بن بهرام من أهل سيراف كتب لعلي بن الحسين بن بشر « 8 » ومحمد بن واصل وجمع له الدواوين فاستقل بها ؛ وأخوه كامل بن بهرام ويكنى بأبى الليث ، كان لا يوصف في الاستقلال إلا بديوان الرسائل فقط ؛ ومنهم الحسن بن عبد اللّه ويكنى بأبى
--> ( 1 ) في م : أمانته والتصحيح عن ا . ( 2 ) هذه العبارة زائدة وعن ا . ( 3 ) في ا : تفاوت ( 4 ) زيادة عن ا . ( 5 ) في م : ما يولد والتصويب عن ا . ( 6 ) في م : معلى بدون ال التعريف والتصويب عن ا وذكر بأل في م بعد ذلك . ( 7 ) في ا : هواد . ( 8 ) في ب ، ج : قريش .