ابراهيم بن محمد الاصطخري ( الكرخي )
83
المسالك والممالك ( ط مصر )
ذكر صور أهل فارس وزيّهم ولسانهم « 1 » وأديانهم . أما صورهم فإن أهل الجروم الغالب على خلقتهم نحافة الخلق « 2 » ، وخفة الشعر وسمرة اللون ، وأهل الصرود أعبل « 3 » أجساما وأكثر شعورا وأشد بياضا ؛ ولهم ثلاثة ألسنة : الفارسية التي يتكلمون بها ، وجميع أهل فارس يتكلمون بلغة واحدة يفهم بعضهم عن بعض ، إلا ألفاظا تختلف لا تستعجم على عامّتهم ، ولسانهم الذي به كتب العجم « 4 » وأيامهم ومكاتبات المجوس فيما بينهم هو الفهلوية ، التي تحتاج إلى تفسير حتى يعرفها الفرس ، ولسان العربية به « 5 » مكاتبات السلطان والدواوين وعامة الناس وأمراؤهم « 6 » ؛ وأمّا زيّهم فإن زىّ السلطان بها الأقبية ، وربما لبسوا الدراريع « 7 » التي هي أوسع فرجة ، وأعرض جربّانا « 8 » وجيوبا من دراريع الكتّاب ، والعمائم التي تحتها قلانس مرتفعة ، ويلبسون السيوف بحمائل ، وفي أوساطهم المناطق ، وخفافهم تصغر عن خفاف أهل خراسان . وأما قضاتهم فإنهم يلبسون الدّنيّات ، وما أشبهها من القلانس المشمّرة عن الأذنين مع الطيالسة والقمص والجباب ، ولا يلبسون درّاعة ولا خفا بكسر ولا قلنسوة تغطي الأذنين . وأما زي الكتّاب فإنهم يلبسون الدراريع والعمائم ، فإن لبسوا تحت العمائم قلانس جعلوها خفيّة ، توقى الوسخ ولا تظهر ، ويلبسون الخف المكسّر ألطف من خف السلطان ، ولا يلبسون قباء ولا طيالسة . وأما التنّاء « 9 » والتجار والملوك فلباسهم شئ واحد ، من الطيالسة والعمائم والخفاف التي لا كسر فيها والقمص والجباب والمبطّنات ، وإنما يتفاضلون في الجودة في الملابس ، فأما الزىّ فواحد ، وزيّهم زىّ أهل العراق . وأما أخلاق ملوكهم والتنّاء منهم والمخالطين للسلطان من عمال الدواوين وغيرهم « 10 » فالغالب عليهم استعمال المروّة في أحوالهم ، والنزاهة عما يقبح به الحديث من الأخلاق الدنيّة ، والمبالغة في تحسين دورهم ولباسهم وأطعمتهم ، والمنافسة فيما بينهم في ذلك . والآداب الظاهرة فيهم ؛ وأما تجارهم فالغالب عليهم محبة جمع المال والحرص « 11 » ؛ فأما أهل سيراف والسواحل فإنهم يسيرون في البحر حتى ربما غاب أحدهم عامة عمره في البحر ، ولقد بلغني أن رجلا من سيراف ألف البحر ، حتى ذكر أنه لم يخرج من السفينة نحوا من أربعين سنة ، وكان إذا قارب البر أخرج صاحبه لقضاء حوائجه ، في كل مدينة يتحوّل من سفينة إلى أخرى إذا انكسرت أو تشعثت فاحتيج إلى اصلاحها ، وقد أعطوا من ذلك حظا جزيلا ، حتى إن أحدهم يبلغ ملكه أربعة آلاف ألف دينار ، وفي عصرنا
--> ( 1 ) في ا : لباسهم . ( 2 ) في ا : الجسم . ( 3 ) في ا ، ب : أكبر ، وفي ج أكثر . ( 4 ) في ا : المجوس . أما في ابن حوقل ص 205 : العجم مثل م . ( 5 ) في م . التي بها والخطأ واضح والتعبير هكذا جميع المخطوطات . ( 6 ) هذه زيادة من ا ، وهي في المخطوطة C ( 7 ) الدرّاعة جبة مشقوقة المقدم ولا تكون إلا من صوف . ( 8 ) جربّان القميص طوقه الذي فيه الأزرار فإذا أريد ضمه أدخلت الأزرار في العرى فضم الصدر إلى النحر . ( 9 ) هم أهل البلد الذين أصلهم منها ( 10 ) هذه زيادة من ا . ( 11 ) هذه زيادة من ا .