ابراهيم بن محمد الاصطخري ( الكرخي )

77

المسالك والممالك ( ط مصر )

وإنما بنيت في الإسلام ، بناها محمد بن القاسم بن أبي عقيل ابن عم الحجاج بن يوسف ، وسميت بشيراز تشبيها بجوف الأسد ، وذلك أن عامة المير « 1 » بتلك النواحي تحمل إلى شيراز « 2 » ، ولا تحمل منها إلى مكان ، وكانت معسكرا للمسلمين لمّا أناخوا على فتح إصطخر ، فلما فتحوا إصطخر نزل بهذا المكان فجعل معسكر فارس ، وبناها مدينة ، وهي نحو من فرسخ في السعة ، وليس عليها سور ، وهي مشتبكة البناء كثيرة الأهل ، بها شحنة الجيش لفارس أبدا ، ودواوين فارس وعمالها وولاة الحرب فيها ؛ وأما كارزين فإنها مدينة صغيرة نحو الثلث من إصطخر ، ولها قلعة ، وليست من الكبر وقوة الأسباب بحيث يجب ذكرها ، إلا أنّا ذكرناها لأنها قصبة كورة قباذخره . ومن أجلّ المدن التي بكورة إصطخر مما يلي خراسان كثه وهي حومة يزد « 3 » ، وأبرقوه ، وبناحية كرمان الرّوذان ، وهرية من شق كرمان ، ومن ناحية أصبهان كرد والسّردن ، وأما كثه وهي حومة يزد فإنها مدينة على طرف المفازة ، ولها طيب هواء البرّية وصحته وخصب المدن الجليلة ، ولها رساتيق تشتمل على خصب ورخص ، والغالب على أبنيتها آزاج الطين ، ولها مدينة محصنة بحصن ، وللحصن بابان من حديد ، يسمى أحدهما باب إيزد والآخر باب المسجد لقربه من الجامع ، وجامعها في الربض ، ومياههم من القنى ، إلا نهرا لهم يخرج من ناحية القلعة ، من قرب قرية فيها معدن الآنك « 4 » ، وهي نزهة جدا ، ولها رساتيق عريضة خصبة ، وهي ورساتيقها كثيرة الثمار تفضل لكثرتها مما يحمل إلى أصبهان وغيرها ، وجبالهم كثيرة الشجر والنبات ، الذي يحمل منها إلى الآفاق ، وخارج المدينة ربض يشتمل على أبنية وأسواق تامة العمارة ، والغالب على أهلها الأدب والكتابة . وأما أبرقوه فإنها مدينة محصنة كثيرة الزحمة تكون نحو الثلث من إصطخر ، وهي مشتبكة البناء والغالب على بنائها وبناء يزد الآزاج ، وهي قرعاء ليس حواليها شجر ولا بساتين ، إلا فيما بعد عنها ، وهي خصبة رخيصة الأسعار . وأما الرّوذان فإنها قريبة من أبرقوه في الشبه فيما وصفنا . وأما هراة فهي أكبر من أبرقوه ، وهي في الأبنية وسائر ما وصفنا مقاربة لأبرقوه ، إلا أن لها مياها وثمارا كثيرة تفضل عن أهلها ، فتحمل إلى النواحي . وأما كرد فإنها أكبر من أبرقوه ، وأرخص سعرا وأخصب ، وبناؤهم من طين ، وهي كثيرة القصور . والسّردن أخصب منها وأرخص سعرا ، وهي كثيرة الأشجار . والبيضاء أكبر مدينة في كورة إصطخر ، وإنما سميت البيضاء لأن لها قلعة تبص من بعد ويرى بياضها ، وكان بها معسكر المسلمين يقصدونها في فتح إصطخر ، فأما اسمها بالفارسية فهو نشأتك « 5 » ، وهي مدينة تقارب في الكبر إصطخر ، وبناؤهم من طين ، وهي تامة العمارة خصبة جدا ، يتسع أهل شيراز بميرتهم .

--> ( 1 ) الطعام . ( 2 ) هذه العبارة في ا : وذلك أن عامة تلك المدن بتلك النواحي ، وهي في ابن حوقل ص 196 : وذلك أن عامة المير بتلك النواحي ( 3 ) كثه هو الاسم القديم ثم صار حومة يزد ثم أطلق اسم يزد على المنطقة . ( 4 ) ويطلق عليه أيضا الأسرب وهو نوع من الرصاص أسود . ( 5 ) في م : نشانك ( بالنون ) والتصحيح عن لوسترنج بلاد الخلافة الشرقية ص 280 وربما كان خطأ مطبعيا .