أحمد بن يحيى العمري

96

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وقرر أمورها ، ثم وهبها لابن أخيه غازي المذكور ، وأعطى سنجار لعماد الدين زنكي بن مودود وهو أكبر من أخيه سيف الدين غازي ، فقال له كمال الدين الشّهرزوري « 1 » : هذا طريق إلى أذى يحصل للبيت الأتابكي ، لأن عماد الدين كبير لا يرى طاعة أخيه غازي وهو صغير ، وسيف الدين غازي هو الملك لا يرى الإغضاء لعماد الدين فيحصل الخلف ويطمع الأعداء . وفيها ، سار صلاح الدين عن مصر فغزا الفرنج قرب عسقلان والرملة ، وعاد إلى مصر ثم رجع إلى أيلة وحصرها ، وهي للفرنج على ساحل البحر الشرقي ، ونقل إليها المراكب ، وحصرها برا وبحرا وفتحها في العشر الأول من ربيع [ الآخر ] « 2 » ، واستباح أهلها وما فيها « 3 » ، وعاد إلى مصر ولما ( 55 ) استقر بمصر كان بها دار للشّحنة تسمى دار المعونة يحبس فيها « 4 » [ من يريد حبسه ] « 5 » فهدمها صلاح الدين وبناها مدرسة للشافعية ، وكذلك بنى دار الغزل « 6 » مدرسة [ للمالكية ] « 7 » وعزل قضاة المصريين ، وكانوا شيعة ، ورتب قضاة شافعية ، وذلك

--> ( 1 ) : هو كمال الدين أبو الفضل محمد بن عبد الله بن القاسم الشّهرزوري الشافعي ، توفي بدمشق في المحرم سنة 572 ه / تموز 1176 م ، وكان قاضي دمشق والشام ، ترجمته في : ابن الأثير : الكامل 11 / 441 ، سبط ابن الجوزي : مرآة الزمان ج 8 ق 1 / 340 ، أبو شامة : الروضتين 2 / 426 - 428 ، ابن خلكان : وفيات الأعيان 4 / 241 - 245 ، الذهبي : 3 / 63 ، ابن كثير : البداية 12 / 296 ( 2 ) : في الأصل : الأول ، والتصحيح من ( أبو الفدا 3 / 50 ) . ( 3 ) : في سبط ابن الجوزي ( مرآة الزمان ج 8 ق 1 / 283 ) : « وكان على الحاج منها خطر عظيم » . ( 4 ) : في ( أبو الفدا 3 / 50 ) : يجلس فيها ، وهو تحريف . ( 5 ) : إضافة من ابن الأثير ( الكامل 11 / 366 ) وبها يستقيم المعنى . ( 6 ) : في ابن الأثير ( الكامل 11 / 366 ) ، وسبط ابن الجوزي ( مرآة الزمان ج 8 ق 1 / 283 ) : دار العدل ، وهو تحريف ، قارن بأبي شامة ( الروضتين 2 / 181 ) وابن دقماق ( الانتصار 4 / 95 ) ، وفيه أن هذه المدرسة كانت تعرف بدار الغزل ، وهي قيساريّة ويباع فيها الغزل . ( 7 ) : في الأصل ، وفي ( أبو الفدا 3 / 50 ) : للشافعية ، والتصحيح من أبو شامة ( الروضتين 2 / 181 ) ، وابن دقماق ( الانتصار 4 / 95 ) وكانت هذه المدرسة تعرف في أيامه بالقمحية .