أحمد بن يحيى العمري
9
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
أما ما يتصل ببقية سنوات الكتاب ( 693 - 744 ه / 1293 - 1343 م ) فقد سلخها العمري جملة وتفصيلا عن « دول الإسلام » « 1 » لمعاصره شمس الدين الذهبي ( ت 748 ه / 1347 م ) . ولا شك أن خسارة العمري كانت كبيرة للغاية بعد انقطاعه عن « المختصر » ، وما نظن أن تحوله للتاريخ المذكور قد قلل من هذه الخسارة نظرا للفارق المنهجي الكبير بين التاريخين خاصة إذا علمنا أن « دول الإسلام » لا يعدو أن يكون « تاريخا صغيرا » استله الذهبي من تاريخه الكبير « تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام » ، وقصره على أبرز الحوادث والوفيات ، ولعل العمري كان معنيا بالرقي بتاريخه - بأي ثمن - إلى أيامه وذلك جريا على عادة معاصريه من المؤرخين الحوليين الذين اعتادوا أن يكتبوا تواريخهم سنة فسنة حتى آخر أيامهم أو قبيلها بقليل « 2 » ، ولعل هذا ما يفسر قيام العمري بضم أخبار ( حوادث ووفيات ) ما نظن أن بصره قد وقع عليها من قريب أو بعيد ، وإن وقع فإنه لم يمهل النظر ثانية فيها ( بسبب وفاته ) ، تماما كما لم يمهل النظر في تاريخ أبي الفداء على ما أسلفنا ، وها نحن نراه يتحدث عن وقعة مرج الصّفّر ( شقحب ) بين المسلمين والتتار ( 702 ه / 1303 م ) كمن واقع أيامها بحلوها ومرها في الوقت الذي لم يكن فيه قد تجاوز الثانية من عمره : « وطلع الضوء من بكرة الأحد والمسلمون محدقون بالتتار ، فلم يكن ضحوة إلا وقد ركن التتار إلى الفرار وولوا الأدبار ، ونزل النصر ودقت البشائر وزين
--> ( 1 ) : انظر : الجزء الثاني من هذا التاريخ ( ط . الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 1974 م ، بتحقيق فهيم محمد شلتوت ، ومحمد مصطفى إبراهيم ) ، ص 194 فما بعدها . ( 2 ) : وهو تفسير مقترح في ضوء معرفتنا بالمصادر التاريخية المملوكية ( الحولية ) والتي غالبا ما كانت تتوقف عند وفيات أصحابها .