أحمد بن يحيى العمري
74
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
لطائفة من الأكراد ، ولما ملكها خربها وأضاف أعمالها إلى حصن طالب « 1 » . وفي سنة سبع وخمسين وخمس مئة « 13 » نازل نور الدين محمود بن زنكي قلعة حارم وهي للفرنج مدة ثم رحل عنها ولم يملكها . وفيها ، سارت الكرج في جمع عظيم ودخلوا بلاد الإسلام وملكوا مدينة دوين من أعمال أذربيجان ونهبوها ، ثم جمع إلدكز صاحب أذربيجان جمعا [ عظيما ] « 2 » وغزا الكرج وانتصر عليهم وقتل منهم مقتلة عظيمة . وفيها حج الناس ، فوقع فتنة وقتال بين صاحب مكة وأمير الحاج ، فرحل الحجاج ولم يقدر بعضهم على الطواف بعد ( 39 ) الوقوف . قال ابن الأثير : وكان ممن حج ولم يطف جدته أم أبيه ، فوصلت إلى بلادها وهي على إحرامها « 3 » فاستفتت الشيخ أبا القاسم بن البرزي « 4 » فأفتى أنها إذا دامت على إحرامها إلى قابل وطافت كمل حجها الأول ، ثم تفدي وتحل ، ثم تحرم
--> - انظر : ابن شداد : الأعلاق الخطيرة - تاريخ الجزيرة ق 2 / 529 - 535 ، أبو الفدا : تقويم البلدان ، ص 280 - 281 ، لسترنج : بلدان الخلافة ، ص 144 - 145 ( 1 ) : حصن طالب : قلعة مشهورة قرب حصن كيفا كانت لأكراد يقال لهم الجوبية قبل أن يغلبهم عليها قرا أرسلان المذكور ، انظر : ياقوت : معجم البلدان 2 / 265 ( 13 ) : يوافق أولها يوم الخميس 21 كانون الأول ( ديسمبر ) سنة 1161 م . ( 2 ) : إضافة من ( أبو الفدا 3 / 39 ) . ( 3 ) : وردت في الأصل متبوعة بعبارة : إلى قابل ، وسترد هذه العبارة بعد قليل في موضعها الصحيح . ( 4 ) : هو أبو القاسم عمر بن محمد بن عكرمة بن البرزي الشافعي ، توفي في سنة 560 ه / 4 - 1165 م ، ترجمته في : ابن الأثير : الكامل 11 / 321 ، ابن خلكان : وفيات الأعيان 3 / 444 - 445 ، الذهبي : سير 20 / 352 ، والعبر 3 / 33 ، ابن الملقن : العقد المذهب ، ص 132