أحمد بن يحيى العمري
60
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وجاهرهم بالعداوة ، ففارقوا شيزر ، وقصد أكثرهم نور الدين محمود بن زنكي ، وشكوا إليه من عمّهم سلطان ، فغاظه ذلك ولم يمكنه قصده لانشغاله بجهاد الفرنج ، وبقي سلطان كذلك إلى أن توفي وولي بعده أولاده ، فلما خربت القلعة هذه السنة بالزلزلة لم ينج من بني منقذ الذين كانوا بها أحد ، فإنّ صاحبها « 1 » كان قد ختن ولده ، وعمل دعوة للناس ، وأحضر جميع بني منقذ في داره ، وجاءت الزلزلة فسقطت القلعة والدار عليهم فهلكوا عن آخرهم ، وكان لصاحب شيزر ابن منقذ حصان يحبّه ، ولا يزال على باب داره ، فلما سقطت الدار سلم من بني منقذ واحد وهرب يطلب باب الدار فلما خرج [ من الباب ] « 2 » رفسه الحصان المذكور فقتله ، وتسلم نور الدين القلعة والمدينة . « 3 » وفي هذه السنة توفي السلطان سنجر بن ملك شاه بن ألب أرسلان بن داود بن ميكائيل بن سلجوق « 4 » ، وأصابه قولنج ثم إسهال فمات منه ، ومولده بسنجار في رجب سنة تسع وسبعين وأربع مئة ، استوطن مدينة مرو من خراسان ، وقدم بغداد مع أخيه السلطان محمد ( 29 ) واجتمع بالخليفة المستظهر « 5 » ، فلما مات محمد خوطب سنجر بالسلطان ، واستقام أمره ، وأطاعته السلاطين ، وخطب له على منابر الإسلام بالسلطنة نحو أربعين سنة ،
--> ( 1 ) : هو محمد بن سلطان كما في ( أبو الفدا 3 / 32 ) . ( 2 ) : إضافة من المصدر نفسه ( 3 / 33 ) . ( 3 ) : الكامل 11 / 219 - 221 باختلاف في اللفظ . ( 4 ) : انظر ما سبق ، ص 45 حاشية : 1 ( 5 ) : هو المستظهر بالله أبو العباس أحمد بن ( المقتدي بأمر الله ) عبد الله ، بويع بالخلافة في المحرم سنة 487 ه / شباط 1094 م إلى حين وفاته في ربيع الآخر سنة 512 ه / آب 1118 م ، ترجمته في : ابن الأثير : الكامل 10 / 534 - 536 ، سبط ابن الجوزي : مرآة الزمان ج 8 ق 1 / 73 - 74 ، الذهبي : العبر 2 / 398 - 399 ، السيوطي : تاريخ الخلفاء ، ص 335 - 338